الكرســـــــــــــــي!!_ وكيل نقابة الصحفيين اليمنيين

الكاتب : الشعاع   المشاهدات : 342   الردود : 1    ‏2005-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-09
  1. الشعاع

    الشعاع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    728
    الإعجاب :
    0
    الـكــرســـــــي !

    4/5/2005

    سعيد ثابت سعيد *


    * إلى الأصدقاء الذين عاشوا (تجربة الكرسي).. وإلى من تنتظره التجربة!!
    متواضعاً.. ولطيفاً كان، ابتسامته لا تفارق شفيته، حريصا على أصدقائه ورفاقه، بل على من يعرف ومن لا يعرف، كحرصه على نفسه، ممتلئا من دون كبرياء، متساميا من دون غرور، متوهجا بالحيوية النافعة، تلقائيا في أحاديثه، طالما تمثل شعار سيد القوم خادمهم، يوم عيده هو يوم يقدم مساعدة لمحتاج، أو يسعى عند مسؤول لتفريج كربة إنسان، لا ينظر من هو هذا الإنسان، ولأي حزب ينتمي، أو من أي منطقة جاء، ولا على أي مربع فكري يقف، ثقته بنفسه تجعله يؤمن بصوابية ما يعمله، لا يراعي إن غضب منه فلان أو علان لأنه التقى بشخص مغضوب عليه من أجهزة السلطان، ولا يخاف فقدان امتياز أو مناصب!!.
    كل من عرفه أحبه، دون طمع بمغنم، أو رغبة في الحصول على غنيمة.
    ولأن صاحبنا يعيش في بلد يعد إفساد الناس جزءاً من تركيبة النظام العام فيه، فقد أدركته (لعنة المناصب)، و(زنزنته) كراسيها!!
    ظن الكرسي الذي أقعدت سلطة الفساد عليه منحة من (العلي المانح) ليستخدمه في مضاعفة الجهد خدمة لأصدقائه وزملائه الشاحبة وجوههم، المغبرة ثيابهم، البائسة أيامهم، الكئيبة لياليهم..أمسى صاحبنا كرسياً!!
    حدث نفسه (الأمارة بالسوء) أن منحة الكرسي سيكرسها لإصلاح محيط هذا الكرسي، قد يكون المحيط إدارة عامة، أو وزارة أو مصلحة، أو رئاسة حكومة، أو رئاسة دولة، ولمساعدة من ظل أيام العناء والحرمان زميلا لهم، همس في أذن نفسه.. "أعوذ بالله.. أنا! لا يمكن أن أكون مثل الذي سبقني في القعود على الكرسي فلان.. فالكرسي جاءني يسعى، ولم أذهب إليه، ثم إني حالما أشعر أني أصبحت مثله سأركله فوراً، وأعود إلى حضن أيامي الماضية".
    أقسم بأغلظ أيمانه أنه لن يسمح أن يصبح كمن سبقوه قاعدا على خازوق!!
    هرول فرحا جذلان، يصعد سلم محيط الكرسي (إدارة، وزارة، رئاسة) درجة.. درجة.. حتى استو على كرسيها.. تسللت، كما الريح السموم، وسوسات النفس البشرية (الأمارة بالسوء)، حدثته عن سيادته، عن معاليه، عن فخامته، أكدت له أن الناس يحبونه، والدليل سلاسة تنفيذ أوامره، تلبية رغباته، تحقيق مطالبه.
    انغمس رويدا.. رويدا في دوامة الأوامر، والتوجيهات، والتعليمات، والقرارات،.ظن أنه يستخدم السلطات الممنوحة له.. استمراً وضعه الجديد، استعذب لذة المال المدنس بالشبهات، اندفن في رمال المرافقين والحراس والحجاب، طاب له العيش في برج عاجي صنعه لنفسه، أو صنع له، حاول الاعتذار لرفاق الأمس بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه، وكثرة الأنظار المعلقة نحوه، بانتظار إنجازه في تصحيح الأوضاع المختلة جراء فساد سابقيه.
    كلما أشرقت شمس يوم جديد،ازداد صاحبنا قناعة أنه يمارس استخدام السلطات الممنوحة له، وتجبه إطراءات البطانة من المحيطين والمنتفعين إلى فخ الشعور بالقدرة على فعل ما يشاء، وتحقيق ما يشاء، ويعلق في قلبه المسكين وهم خفي لا يدركه، أنه إله صغير!!
    ولأن للزمن فعله، ولطول الألفة أثرها،ما عاد يرغب برؤية أصدقاء الأمس، لا يريد تذكر اللحظة السابقة لقعوده أول مرة على الكرسي، يهرب من كل من يذكره بنقاء ماضيه، وطهره وعفته كما يهرب الصحيح من الأجرب، وإن كان صاحبنا، مادون منصب رئيس دولة فهو لا يرغب أن يلتقي بأي شخص مغضوب عليه من صاحب السلطان الأعلى، فضلا عن تقديم مساعدة له، أو حتى يمنحه كلمة طيبة.
    لم يغضب عليه رفاقه وأصدقاؤه، لم تلصق ندبه حزن على قلوبهم.. هي وحدها المرارة تكويهم كلما تذكروا غده!!
    ولأن دوام الحال من المحال!! أطل صبح يوم جديد.. صحا صاحبنا مذعوراً، كرضيع فقد أمه، وقد قذف به الكرسي إلى خارج محيطه، لم يعد مديرا، لم يعد وزيرا، لم يعد رئيس وزراء، لم يعد رئيساً.
    أذنه أصابها الصمم، فهي لا تسمع كلمة طالما اعتاد على سماعها وهو قاعد على الكرسي، يا صاحب السيادة، يا صاحب السعادة، يا صحاب المعالي، يا صاحب الفخامة.
    خرج من محيط الكرسي/ الخازوق لا كما دخل إليه..خرج مثقلا بالاتهامات التي لا تحصى.. ملطخا بكل موبقات الأوضاع الفاسدة قبل أن يقعد على الكرسي وبعد قعوده عليه يحملها على كاهله وحده.. فهو الفاسد والديكتاتور والقاتل ومجرم الحرب و(زير النساء) وعميل الصهاينة، وخائن الأمة، ومدبر الاغتيالات، ومثير الفتن، ومخرب الأوطان، وسارق الثروات، ومفسد الذمم..
    فإذا كان محظوظا، وخرج سالما دون أن يخترقه الكرسي/ الخازوق إلى مقتله، وعاد إلى خارج محيطه، مثخنا بجراح الحرمان من (وهم استخدامه للسلطة) لا استخدام السلطة له في الحقيقة، يشعركم هي صعبة الحياة بدون القعود على الكرسي، وكم هي مستحيلة العودة إلى ماضية، وينتابه شعور المصاب بمرض خبيث، أضحى مصابا بعدوى (وباء الكرسي).
    صار متخشبا، لا عواطف صادقة تمور في وجدانه، متبلدا ينتظروهم الرضا من سلطانه، متوجساً من كل نظرة ترمقه، أو كلمة تطرق أذنه، أو مقالة ترددها ألسن القاعدين الجدد على الكراسي.
    خرج (شخصا) آخر غير (الإنسان) الذي دخل بقايا كائن حي، ملوثا بأوزار
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-09
  3. sanhani2

    sanhani2 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-04
    المشاركات:
    162
    الإعجاب :
    0
    ان أردنا قراءة هذا المقال لقرأناه من موقعه الأصلي الذي لم تذكره (الناس برس)


    سلام
     

مشاركة هذه الصفحة