سجود السهو .

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 836   الردود : 0    ‏2002-01-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-16
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم :

    قال المصنف-رحمه الله- : " أَبْوَاب السَّهْوِ " بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ

    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسَدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ-r- قَامَ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَاللَّهِ بْنَ السَّائِبِ الْقَارِئَ كَانَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ .

    قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَرَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ كُلِّهِ قَبْلَ السَّلاَمِ وَيَقُولُ هَذَا النَّاسِخُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ وَيَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ فِعْلِ النَّبِيِّ-r- كَانَ عَلَى هَذَا وقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلاَمِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَعَبْدُاللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ هُوَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ مَالِكٌ أَبُوهُ وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ هَكَذَا أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ .

    قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مَتَى يَسْجُدُهُمَا الرَّجُلُ قَبْلَ السَّلاَمِ أَوْ بَعْدَهُ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَهُمَا بَعْدَ السَّلاَمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلاَمِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلاَةِ فَبَعْدَ السَّلاَمِ وَإِذَا كَانَ نُقْصَاناً فَقَبْلَ السَّلاَمِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وقَالَ أَحْمَدُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ-r- فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ عَلَى جِهَتِهِ يَرَى إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلاَمِ وَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلاَمِ وَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلاَمِ وَكُلٌّ يُسْتَعْمَلُ عَلَى جِهَتِهِ وَكُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ-r- ذِكْرٌ فَإِنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلاَمِ وقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا كُلِّهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ-r- ذِكْرٌ فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلاَةِ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلاَمِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَاناً يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلاَمِ .

    الشرح :

    بسم الله الرحمن الرحيم . الحمـد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن سار على سبيله ونهجه إلى يوم الدين ، أما بعد :

    فقد ترجم الإمام الحافظ-رحمه الله- بهذه الترجمة التي تتعلق بسجود السهو وهذه أبواب ذكر فيها أحاديث رسول الله-r- المتعلقة بسجدتي السهو وهذا النوع من السجود جعله الله جبراناً للنقص في الصلاة وترغيماً للشيطان في الشك ، وكذلك إلغاءً للزيادة حال الزيادة في الصلاة فرحم الله به عباده ويسر به في شرعه ودينه .

    والسهو عارض يعترض الإنسان بسبب انشغال ذهنه وفكره وعندها يَذْهَلُ عن صلاته فلا يدري هل صلى واحدة أو اثنتين أم صلى ثلاثاً أو أربعاً ، وكذلك يسهو في الأركان فلا يدري هل سجد سجدة أو سجدتين وهل ركع أو لم يركع وكما يقع في الأفعال يقع في الأقوال فلا يدري هل قرأ الفاتحة أو لم يقرأها ، وهل سبح في ركوعه وسجوده أو لم يسبح كل هذا يعترض الإنسان أثناء صلاته ، ومن حكمة الله-I- أنه جعل هذا النوع من العبادة وهو سجدتا السهو جعلهما-I- جبراناً للنقص ، وكذلك إلغاءً للزيادة وترغيماً للشيطان كما سيأتي تفصيله - إن شاء الله تعالى - .

    وسجود السهو سجدتان بإجماع العلماء-رحمهم الله- ؛ وذلك لأن النبي-r- سجد سجدتين لم يزد ولم ينقص من ذلك شيئاً وهاتان السجدتان السُّنة فيهما أن يكبر للسجدة الأولى ثم يرفع ثم يكبر للثانية ثم يرفع ثم يسلم وهل يسلم تسليمة أو تسليمتين ؟

    وجهان للعلماء-رحمهم الله- ، والأصل في السُّنة أن الأمر واسع أن يسلم تسليمة أو يسلم تسليمتين .

    وسجود السهو السُّنة فيه أنه يسبح حال سجوده ؛ لأن النبي-r- لما نزل عليه قوله-تعالى- : { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى }(1) قال : (( اجعلوها في سجودكم )) فقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( اجعلوها في سجودكم )) عام يشمل سجود السهو ، ومن هنا نص الأئمة على أن سجود السهو يشرع فيه التسبيح كما يشرع في السجود المعتاد ، ثم هاتان السجدتان حُفِظَ عن رسول الله-r- فعلهما كما في حديث عبدالله بن مالك بن بحينة-t وعن أبيه وعن أمه- .

    هذا الحديث الذي أصله في الصحيح عن رسول الله-r- ووقع في صلاة الظهر أنه-عليه الصلاة والسلام- لم يجلس للتشهد الأول ووقف واستتم قائماً فسبح له الصحابة-رضي الله عنهم وأرضاهم- فأشار إليهم بيده أن قوموا فقاموا فأتم الركعتين الأخيرتين ثم لما تشهد وكاد أن يسلم سجد-عليه الصلاة والسلام- ثم سلم بعد ذلك وموضع هاتين السجدتين إما أن يكون قبل السلام ، وإما أن يكون بعد السلام .

    وتفصيل ذلك : أن المصلي إما أن يزيد في صلاته ، وإما أن ينقص منها ، وإما أن يشك .

    ففي الصورة الأولى وهي إذا زاد في صلاته فيشترط عند العلماء-رحمهم الله- أن تكون الزيادة من جنس الصلاة فمثلاً يزيد قولاً من أقوال الصلاة أو فعلاً من أفعال الصلاة مثال ذلك : أن يكبر للركوع مرتين أو يكبر للسجود مرتين فهذه زيادة قولية .

    ومثال ذلك : أن يسجد ثلاث سجدات في الركعة الواحدة فهذه زيادة فعليه فكلٌ من التكبير القولي والسجود الفعلي مشروع في أصله وهو من أفعال الصلاة ، وبناءً على ذلك لو أنه زاد في الصلاة حركة ليست من جنس الصلاة كأن يرفع قلماً من جيبه أو يرفع منديلاً من جيبه فهذه لايشرع لها سجود السهو لأنها ليست أفعالاً مشروعة في الصلاة فيشترط في الزيادة أن تكون من جنس الصلاة سواءً كانت من الأقوال أو كانت من الأفعال وسواءً كانت الزيادة من الواجبات أو كانت الزيادة من الأركان فمثال الزيادة في الواجبات القولية مثل أن يقول سمع الله لمن حمده مرتين فإنه في هذه الحالة يكون قد زاد واجباً قولياً فيكون عليه سجود السهو ومثال زيادة الواجب الفعلي أن يجلس للتشهد مرتين أو يجلس للتشهد بعد الركعة الأولى ؛ لأن الجلوس للتشهد واجب فإذا كرره في غير موضعه فقد زاد واجباً من واجبات الصلاة ، إذاً الأفعال مشروعة وتكون كذلك - أيضاً - الزيادة في الأركان مثل أن يكرر الفاتحة مرتين ومثل أن يركع مرتين فهذه كلها زيادات من جنس الصلاة أما النقص فإنه يكون في الأركان ويكون في الواجبات فما كان من نقص في الأركان فمثاله أن يصلي فيكبر للركعة الأولى وينسى الفاتحة فيبدأ مباشرة بقراءة السورة ثم يتذكر بعد انتهاء الركعة أنه لم يقرأ الفاتحة فهذه الأركان إذا سها عنها فإنه لايخلو من حالتين :

    الحالة الأولى : فإما أن يتذكر قبل الدخول في الركعة الثانية فيجب عليه أن يرجع إلى الركن ويجبره ، فلو أن شخصاً صلى فنسي الفاتحة ثم ركع وتذكر في ركوعه أنه لما يقرأ الفاتحة فإنه يرجع قائماً ويقرأ الفاتحة كما أمر الله-U- ثم يتم صلاته على الوجه المعتبر ويسجد سجود السهو فهذا نقص للركن .

    والصورة التي ذكرناها أمكن فيها التدارك لذلك الركن فإذا تذكر قبل أن يدخل في الركعة الثانية فإنه يتدارك .

    الحالة الثانية : أما إذا تذكر بعد دخوله في الركعة الثانية فإن سجود السهو لايجبر الأركان وحينئذٍ يختلف سجود السهو بين الزيادة والنقص أن النقص لايجبر الأركان والزيادة تلغي الأركان ، وعلى هذا فلو تذكر في الركعة الثانية أنه لم يقرأ الفاتحة فواجب عليه أن يضيف ركعة يقضي بها ما فاته وقد التغت ركعته التي لم يقـرأ فيها الفاتحة ، إذاً فالنقص لايكون إلا في الواجبات ثم إذا قلنا إن النقص يكون في الواجبات فهي إما قولية ، وإما فعليه.

    فصورة المسألة : أن يترك واجباً من واجبات الصلاة قولاً كان أو فعلاً فالواجب القولي مثل رجل يصلي صلاة الظهر ثم انتهى من قراءة السورة فحنى ظهره للركوع ونسي أن يكبر فإذا تذكر بعد استتمام ركوعه فقد فات التدارك وحينئذٍ يتم التسبيح ، ثم إذا انتهى من صلاته وقبل أن يسلم سجد سجود السهو جبراناً لهذا النقص وهو واجب قولي ، أو رفع رأسه من الركوع فاستتم قائماً ولم يذكر التسميع إلا بعد أن استتم قائماً وهو يحمد الله-U- فقال : ربنا ولك الحمد ثم تذكر أنه لم يقل سمع الله لمن حمده ؛ لأن من العلماء من قال : إن سمع الله لمن حمده واجب انتقالي بمعنى أنه يقول : سمع الله لمن حمده أثناء رفعه لابعد استتمامه ؛ لأن عاشة-رضي الله عنها- قالت : ثم رفع رأسه من الركوع فقال : سمع الله لمن حمده ثم قال : وهو قائم ربنا ولك الحمد فهذا يدل على أن التسميع يكون أثناء الانتقال من ركن الركوع إلى القيام فإذا فاتت هذه الواجبات القولية أو ركع ولم يسبح أو سجد ونسي التسبيح فكل هذا يجبر بسجود السهو .

    وعلى هذا فالخلاصة أن النقص إما أن يكون في الأركان ، وإما أن يكون في الواجبات .

    فإن كان نقصاً في الأركان أمكن تداركها وجب التدارك ، وإن كان نقصاً في الأركان لم يمكن تداركها وجب جبران تلك الركعة ، وأما بالنسبة للواجبات فإنها تجبر بسجود السهو سواءً كانت قولية ، أو كانت فعلية .

    لكن يبقى الإشكال : في السنن لو أن إنساناً من عادته أن يقول شيئاً وتركه نسياناً وسهواً فهل يجبره بسجود السهو ؟ وجهان مشهوران عند العلماء :

    الوجه الأول : منهم من قال : إنه لايسجد وهو الأقوى من حيث الأصل .

    والوجه الثاني : منهم من قال : إنه يسجد وهو قول طائفة من أهل العلم-رحمهم الله- ، وأحد الوجهين عند الحنابلة-رحمة الله على الجميع- .

    والأقوى أنه لايسجد هذا بالنسبة للزيادة وبالنسبة للنقص .

    أما بالنسبة لموضع سجود السهو فاختلف العلماء-رحمهم الله- هل يكون سجود السهو قبل السلام أو يكون بعد السلام أو يفصل فيه ؟

    القول الأول : فذهب طائفة من العلماء-رحمهم الله- إلى أن سجود السهو إن كان زيادة كان بعد السلام ، وإن كان نقصاً كان قبل السلام وبهذا القول قال الإمام الشافعي-رحمه الله- في أحد قوليه ، وهو مذهب المالكية ، وقال به المزني من أصحاب الشافعي ، وكذلك قال به الإمام أحمد في رواية ولكنها غير المشهورة عند أصحابه ، وقال به الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد بن يزيد الكلبي الفقيه المشهور يقول أصحاب هذا القول : ما كان من النقص يسجد له قبل السلام ، وما كان من الزيادة فإنه يسجد له بعد السلام .

    القول الثاني : إن السجود كله قبل السلام وهذا القول قال به معاوية بن أبي سفيان ، وكذلك قال به سعد بن أبي وقاص ، وقال به حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس ، وأبو هريرة-رضي الله عن الجميع- وهو مذهب الإمام الشافعي في المشهور عند أصحابه ، وكذلك يقول به بعض أصحاب الإمام أحمد-رحمة الله عليهم- وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها طائفة من أصحابه-رحمة الله على الجميع- .

    يقول أصحاب هذا القول : كل السجود قبل السلام ، وعلى هذا لو زاد في صلاته أو نقص فإنه يسجد قبل أن يسلم سجدتين وليس عندهم سجود بعد السلام إلا إذا نسي وسلم فإنه يتدارك على سبيل التدارك لا أنه موضع لسجود السهو .

    القول الثالث والأخير في المسألة : يقول سجود السهو كله بعد السلام وهذا القول قال به عبدالله بن مسعود من أصحاب النبي-r- ويُروى عن علي أيضاً وهو مذهب الحنفية ، وسفيان الثوري-رحمة الله على الجميع- .

    إذاً عندنا ثلاثة أقوال الذين قالوا السجود كله قبل السلام : احتجوا بحديثنا وفي هذا الحديث حديث عبدالله بن مالك بن بحينة-t- وأشباهه من الأحاديث سجد رسول الله-r- قبل السلام قالوا : فدل على أن سجود السهو موضعه قبل السلام لابعد السلام .

    والذين قالوا : إن سجود السهو كله بعد السلام احتجوا بحديث أبي هريرة-t وأرضاه- في الصحيحين في قصة ذي اليدين ، وحاصلها أن النبي-r- صلى إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر ، والشك من الراوي ثم صلى ركعتين وسلم منهما ثم قام إلى جذع وشبك بين أصابعه كالغضبان-صلوات الله وسلامه عليه- وفي القوم أبو بكر وعمر فهابوا أن يكلموا رسول الله-r- وفي الناس رجل يقال له : ذو اليدين كان يسمى بذي الشمالين وكانت الناس تتشائم منه فسماه النبي-r- بذي اليدين وهو الخرباق-t وأرضاه- فقال : - يا رسول الله - أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : (( ما كان شيء من ذلك )) قال : بلى قد كان شيء من ذلك . فقال للناس-عليه الصلاة والسلام- : (( أصدق ذو اليدين ؟ )) قالوا : نعم . فرجع-عليه الصلاة والسلام- وصلى ركعتين ثم سجد بعد السلام سجدتين ثم سلم هذا الحديث سجد فيه النبي-r- بعد السلام فقالوا : هذا يدل على أن سجود السهو بعد السلام وليس قبل السلام .

    والذين قالوا : بالتفصيل قالوا : إن الحديثين لا تعارض بينهما فحديثنا حديث عبدالله بن مالك بن بحينة انتقص النبي-r- فيه من الصلاة ؛ وذلك أنه ترك الجلوس للتشهد وهو التشهد الأول فقام-عليه الصلاة والسلام- ولم يتشهد التشهد الأول فهذا نقص في الصلاة ، نقص في الواجبات القولية ونقص في الواجبات الفعلية ؛ لأن الجلوس للتشهد الأول فعل وقراءة التشهد الأول قول فترك واجبين من واجبات الصلاة أحدهما قولي والثاني فعلي ، فسجد قبل السلام فدل على أن النقص يكون سجوده قبل السلام .

    وأما حديث أبي هريرة فوقعت فيه زيادة ووجه الزيادة : أنه سلم من الركعتين فزاد سلاماً-عليه الصلاة والسلام- ثم زاد الدعاء والتشهد صيغة التشهد حيث زاد فيها-عليه الصلاة والسلام- ثم سلم وهـذه زيادة قولية وفعلية قالوا : فسجد بعد السلام فنأخذ من هذا أن السُّنة فرقت بين الأمرين فما كان من نقص فقبل السلام ، وما كان من زيادة فبعد السلام وهذا هو الصحيح والراجح - إن شاء الله - لما فيه من الجمع بين أحاديث رسول الله -r- وكما دل دليل النقل على صحة هذا المذهب دل دليل العقل فإن الزيادة خارجة عن الصلاة فالأنسب أن يكون السجود لها بعد السلام ، والنقص متصل بالصلاة فالأنسب أن يكون سجوده قبل السلام وبهذا يكون حديثنا وحديث أبي هريرة ونحوها من الأحاديث في سهوه-عليه الصلاة والسلام- لا تعارض بينهما .

    وتكون الخلاصة : أنه إذا سهى المصلي فنسي واجباً من واجبات الصلاة لزمه أن يسجد قبل السلام ، وأما إذا زاد في صلاته واجباً أو ركناً أو ما كان من جنس الصلاة على القول بمشروعية السجود للسنن فإنه يسجد بعد السلام لا قبل السلام .
     

مشاركة هذه الصفحة