أكذوبة(صراع الحضارات)

الكاتب : أمير صنعاء   المشاهدات : 954   الردود : 14    ‏2005-05-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-06
  1. أمير صنعاء

    أمير صنعاء عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-12
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    في الحقيقة إن نظريتي نهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما وصدام الحضارات لصاموئيل هنتنجتون تستحقا كل تلك الضجة التي أثيرت عند ظهورهما وخاصة النظرية الأخيرة. النظرية الأولى أظهرت انتصار النظام الرأسمالي والليبرالي كحتمية تاريخية وصلت أليها البشرية خاصة بعد سقوط النظرية الاشتراكية والمعسكر السوفيتي . لكن نظرية فوكوياما لم تدم كثيرا فقد كتب هنتنجتون مقالة تحت عنوان (صدام الحضارات) أوضح فيها أن العالم الغربي بعد سقوط الشيوعية سيواجه صراعا حضاريا مع حضارات أخرى أبرزها الإسلام.
    ولكن...عند التأمل لحقيقة الصراع أو حتى الحوار بين الحضارات كما يدعوا لذلك البعض, يظهر لدينا جليا استحالة حدوث صدام أو صراع بين الحضارات أو حتى حوار بينهما !!! والسبب بسيط جدا وهو عدم وجود حضارات تتصارع أو تتحاور. في الحقيقة هنالك جزء من الصحة لدى فوكوياما بالنسبة للحتمية التاريخية لنهاية التاريخ وأنا أقول جزء من الحقيقة وليس كل الحقيقة وفي نفس الوقت لدى هنتنجتون أيضا جزء من الحقيقة ....
    أستطيع ان أقول بان هنتنجتون قد وقع في خطأ كبير عند اختياره لمفهوم أو صيغة (حضارة) . في الحقيقة أنه منذ القرن السابع عشر وحتى الآن لا توجد على هذه البسيطة سوى حضارة واحدة. وهذه الحضارة هي حضارة إنسانية شاملة( يغلب عليها طابع غربي أوروبي)وهذه الحضارة شاملة لكل شعوب العالم بلا استثناء. وما يوجد لدينا الآن هو تعدد ثقافي وليس حضاري والاختلاف هنا كبير جدا بين مفهومي الحضارة والثقافة فمفهوم الثقافة يختلف تماما عن مفهوم الحضارة!!
    الثقافة عبارة عن مفاهيم ذهنية بالدرجة الأولى بينما الحضارة عبارة عن موجودات مادية ملموسة. وهذا يبدوا جليا من خلال مكونات وعناصر الثقافة التي تشتمل على اللغة والدين والفلكلور والعادات والتقاليد و(نمط التفكير أيضا) وغير ذلك. بينما مكونات الحضارة هي تلك المنتجات والمظاهر والتقنيات التي تساعد في تسهيل شئون ومتطلبات الحياة.
    ومن هذا المنطلق نستطيع أن نحكم بأن كل شعوب العالم تعيش في عالم مكون من حضارة واحدة وثقافات متعددة. فلا وجود حاليا لحضارة عربية و إسلامية وأخرى صينية أو هندية أو تركية أو غير ذلك, إنما هناك ثقافات تختلف أو تتقارب في ما بينها. فلا يمكن مثلا أن نصف الثقافة الإيرانية بالحضارة الفارسية ! فالحضارة الفارسية انتهت منذ زمن طويل ولكن الفارسية كثقافة لا زالت باقية سواء كلغة أو تراث وغير ذلك.
    إن القول بوجود صراع أو حوار بين الحضارات يعطينا انطباع عن شدة الاختلاف بين الأمم. وهذا الشيء كان موجود في العصور الماضية ولكن حاليا المر مختلف تماما فالإنسان في الصين يستعمل نفس الأدوات والتقنيات تقريبا التي يستعملها أخيه الإنسان في اسكندنافيا مثلا . وبالتالي فكل التقنيات التي تشكل حضارة اليوم موجود و تستخدم لدى كل شعوب العالم بغض النضر عن الاختلافات العرقية والدينية واللغوية وغير ذلك....
    الاختلاف الموجود بين الأمم هو في الحقيقة اختلاف في مكوناتها الثقافية أي اختلاف في اللغة والديانة والعادات والتقاليد والأعراف وهذا الاختلاف سنة طبيعية لا يمكن أزالتها مهما توفرت أسباب التواصل الحضاري بين الأمم.
    وهناك مكون أساسي من مكونات الثقافة هو (نمط التفكير). ونمط التفكير هذا , مرتبط أساسا باللغة. فالشعوب التي تتحدث نفس اللغة لها نفس أسلوب التفكير. وبالتالي نلاحظ تقارب المستوى العام فيما بينهم وخاصة في المجالات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية وبالتأكيد الثقافية. ولكن يجب ان تكون هذه اللغة هي اللغة الأصلية لهذه الشعوب وليس كالبلدان المستعمرة التي أخذت لغة الدول المستعمرة لها فالأمر مختلف تماما. وعلى هذا الأساس نستطيع ان نربط بصورة ما بين التطور الحضاري لامة ما وبين مكوناتها الثقافية وخاصة (نمط التفكير).
    إذا الثقافة ممثلة بنمط التفكير لامة ما, هي وراء ما وصلت إليه من تطور حضاري . وكلامي هذا لا يعني ان بعض الأمم تعيش حضارات مختلفة عن بقية الأمم الأخرى . الذي أعنيه هنا أن مستوى التطور الحضاري يختلف من آمة لأخرى مع بقاء الجميع تحت ضل حضارة واحدة .
    الصراع أو الصدام بين الحضارات يبدوا ذا وقع شديد. وهو يحمل أيضا مضمونا سيئا . فهو يشير إلى تفاوت بين الأمم ويجعل من بعضها دون بعض بصورة حتمية ونهائية ويفرض بينها صراعا يستلزم فيها انتصار أمة على أخرى. لأن هزيمة أي حضارة يعني سقوطها مع ما تحمله الكلمة من معنى.
    ما أشار صاموئيل هنتنجتون إليه من صراع بين العالم الغربي وبين العالم الإسلامي. هو في الحقيقة صراع بين عالم يحمل قيما حداثية وله إسهامات حضارية ملموسة وعالم ليس لديه إلا قيما تنتمي إلى الماضي وليس له أي إسهامات حضارية في العصر الحديث . وهذا الأمر لا يعد اختلافا في المكونات الحضارية, فشعوب العالم الإسلامي تستخدم نفس التقنيات الاقتصادية والعسكرية والعلمية تقريبا التي تستخدمها شعوب الغرب.إن الاختلاف يكمن في مكونات الثقافة لديها. وأنا هنا لا اقصد بان اللغة والدين والموروث الشعبي هي السبب في الفارق الحضاري الذي بين العالمين(الإسلامي والغربي). فهنا أمم آسيوية لها مكونات ثقافية تختلف تماما عن تلك الموجودة في الغرب ولكنها استطاعت ان تلحق بركب التطور الحضاري. وذلك على عكس العالم الإسلامي والذي لا يعاب بدينه أو لغته أو تاريخه إنما يعاب بنمط وأسلوب التفكير السائد في أفراده ولذلك عدة عوامل أوصلته لذلك وقد أوضحت هذا الأمر في مقال سابق باسم (باسم الإسلام خدعونا) .
    الذي أسعى لتوضيحه هو ان فكرة صراع الحضارات ليست سوى فكرة شريرة ولا يمكن ان تتحقق ولكن هناك اختلاف ثقافي قد يصل إلى حد الصراع أو يصير ألي درجة الوفاق .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-07
  3. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    المقال جميل جدا


    وفيه معلومات عن صراع الحضارات


    اشكرك اخي امير صنعاء اولا


    وثانيا هل تعتقد ان صراع الحضارات أخذ شكلا ايجابيا



    كلا بل أخذ شكلا حربيا الان


    مع خالص المحبة والتقدير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-07
  5. Sheba

    Sheba عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-12-11
    المشاركات:
    887
    الإعجاب :
    0
    [align=right]حسنـا يا أمير

    هـل نستطيع ان نقول بان هناك صراع بين الثقافات و الديانات؟
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-07
  7. zee6

    zee6 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-26
    المشاركات:
    76
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل في محتواه .. اشكرك عليه

    نعم الاختلاف موجود ودائم لان هذه هي فطرة الله التي فطر الناس عليها خلقهم مختلفين من حيث التركيب النفسي والجسدي وكل الظروف المحيطه لذلك حتما سينتج عن هذا اختلاف في كل شئ في السلوك ونمط التفكير .. الخ

    وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{119}

    لكن لدي اسئلة.. يمكن تكون بعيده عن الموضوع لكنها في اطاره يعني..

    هل وجد برأيك ما يسمى ب " الحضارة الاسلامية " ام لا ؟؟
    فهمت ان نجاح كل حضارة ينبي على ثقافتها ونمط تفكيرها السائد لكنك يا اخي لم توضح ان
    المقارنه بين الحضارات يجب ان يكون منصف فهل من العدل مقارنة الحضارة الغربية بالحضارة الفرعونية مثلا في امكانياتها اوالحضارةاليمنية القديمه اوالحضارة الاسلامية في امكاناتها ايضا؟؟
    اقصد ان كل حضارة لها امكانيات .. اقصد بامكانات ظروف وعوامل غير العوامل الثقافية
    (يعني الاساس ونقطة البداية) لكل حضارة ( اعتقد انهامختلفة جدا يعني لو لم تكتشف الكهرباء مثلا فهل ستصل الحضارة الحالية الى ماهي عليه الان )

    ولكل حضارة اسهامات ظهرت معها قد تكون ناتجه عنها لوحدها وقد تكون نتاج
    الحضارات السابقة او كليهما معا
    ولا اعتقد ان اي حضارة وجدت مستقلة دون ان تبني نفسها على سابقيها من الحضارات
    اذا كنت توافقني فما معنى كلامك عن الصراع بين " الحضارات " الغربية والاسلامية

    " هو في الحقيقة صراع بين عالم يحمل قيما حداثية وله إسهامات حضارية ملموسة وعالم ليس لديه إلا قيما تنتمي إلى الماضي وليس له أي إسهامات حضارية في العصر الحديث ."

    ام انك تعرض راي الكاتب فقط !!
    هــل الوضع واحد وثابت يعني ..هل مقومات الحضارة التي قامت عليها الحضارة الاسلامية في الماضي هي نفسها المقومات التي نستخدمها ؟؟وهل نمط الثقافة الاسلامية هي نفسها التي سادت عند تكون الحضارة الاسلامية ؟
    هل نحن الان نتاج " الحضارة الاسلامية " في نظرك ؟؟ ام ان التغير في نمط التفكير ادى
    بنا الى ما نحن فيه الان...
    نرجو الإفاده والتوضيح

    تحياتي ,,
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-08
  9. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0
    مرحبا أختي سبأ

    الصراع هو صراع أديان وليس حضارات .. نحن حضارتنا هو ديننا وهم كذلك ..
    أن محور الخلاف بين العرب والغرب علي المستوي الشعبي هو ازدواج المعايير الغربية عند التعامل مع الإنسان العربي في اغلب القضايا حتى في الشكل الذي يريد الغرب أن يمارس به الغالبية العظمى من العرب دينهم وهو الإسلام. فالغرب يريد أن يتجرد الإسلام من أن يشكل أي رؤية سياسية للمواطن العربي. وذلك يناقض الموقف الغربي من اليهودية في اسرائيل التي قامت في الواقع على أساس ديني سياسي بدعم مطلق من الغرب. والسبب في ذلك في رأيي أن هناك اعتقاد لدي الساسة الغربيين بامكانية انتشار المبادئ الإسلامية في المجتمعات الغربية لو ترك الإسلام لكي يعبر عن نفسه بنفس الدرجة من الحرية التي يعبر عنها في الديانات الأخرى وبالطريقة الصحيحة. ان الغرب لم يحاول ان يدافع عن الحركات السياسية الاسلامية المعتدلة التي وضعت في مبادئها الاولى نبذ العنف بكافه صوره كالحركة الإسلامية في الجزائر التي كادت أن تصل الى السلطى بطريق ديمقراطي ولكنها لم تلقي دعما من أي من الدول الغربيةالتي طالما رفعت شعار الديمقراطية.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-08
  11. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل
    شكرا اميررررررررة
    ولى عودة للتعقيب على الموضوع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-08
  13. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766


    أخي أمير صنعاء أعود مجددا لقراءة الموضوع


    والرد على الموضوع انت ذكرت المقطع التالي

    ((ومن هذا المنطلق نستطيع أن نحكم بأن كل شعوب العالم تعيش في عالم مكون من حضارة واحدة وثقافات متعددة. فلا وجود حاليا لحضارة عربية و إسلامية وأخرى صينية أو هندية أو تركية أو غير ذلك))



    ماهو القصد ان كل شعوب العالم تعيش في عالم مكون من حضارة واحدة وثقافات متعددة


    هل هي العولمة أم هي ياترى صراع العقول فيما بنها


    مرة أخرى شكرا للموضوع


    مع خالص المحبة والتقدير
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-09
  15. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    يبدوا اننا وصلنا الى مرحلة الصراع بين الحق والباطل الان وما نشاهدة من جيوش جرارة وغزو الاعلامى وتشوية للاسلام اما بقران مفترى او كصلاة النساء فى الكنيسة انما هى من باب الاستعداد والذى بداء مبكرا على محاربة الاسلام
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-05-09
  17. أمير صنعاء

    أمير صنعاء عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-12
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0



    نعم . هذا ماذهبت الية وكما أوضحت فان الديانة هي احدى مكونات الثقافة وفي الحقيقة الصراع ليس بين الديانات بل بين حاملي الديانات. فمثلا لا نستطيع القاء اللوم لما حصل في الحادي عشر من سبتمبر على الاسلام بل بعض معتنقيه . الاشكالية هنا تكمن في نمط تفكيرنا بالدرجة الاساسية ومدى فهمنا للديانة.
    صراع الثقافات هو الدائر الان وليس صراع الحضارات
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-05-09
  19. أمير صنعاء

    أمير صنعاء عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-12
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0


    يا سيدي الكريم لماذا هذه احساسية الشديدة والمفرطة . لماذا نلجأ دائما الى القيم
    المطلقة إما ابيض او اسود.... مع فائق احترامي الشديد لرأيك انا لا أتفق معك.

    المسئلة هي مسئلة حروب مصالح فقط لم نجيد فن الانتصار فيها
     

مشاركة هذه الصفحة