لنا وقفة في الحب

الكاتب : yasmina   المشاهدات : 523   الردود : 1    ‏2002-01-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-15
  1. yasmina

    yasmina عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-22
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    لنا وقفة في الحب
    من مجموعة :أحزان امرأة من برج الميزان
    للكاتبة الجزائرية : ياسمينة صالح
    yasminedz@hotmail.com

    إهداء: على نخب المدينة و الرّفاق ..
    و اهداء خاص إلى العزيزين ريا أحمد و فهمي الصراري
    1
    مفتوح صباحنا للتأمل .. نكسب بعض القوت بالكلمات .. نفرّق التمنّي في كؤوس الحنطة، حين نرتشف القهوة بلا مبالاة ..
    هل يحق لك أن تسأل عن الحقيقة التي ضاعت، و عن البطل الوهميّ الذي انتحر حزناً و همّاً، و عن الانتصارات المسروقة من متاحف التاريخ ؟ هل يحق لك أن تبحث عن ألوان ليست لك، و عن أشياء مسجونة في ألبوم للصّور و الذّكرى، حين تباغتك وحدتك في المنفى أو في الوطن؟
    لم تصدّق حين أخبرتك أنني فقدت قلبي في المسافات التي قطعتها زحفا نحوك، و أن الحبّ كذبة لم تعد تستهويني مثل زيف الأغنيات المدفونة تحت الأطلال.
    كنت تنتظرني متأملا أشجار الصفصاف بعينين تصدّقان خضرة السنابل في الكلمات ..
    ياه .. كيف كانت لعينيك سلطة على قلبي، إذ أتلهف إليهما بكبريائي المجروحة ..
    كنت أتأخّر عليك انتقاماً من قلبك الأخضر.. أتشبّث بالحياد حين أصافحك بلا رغبة في الابتسام أو في الكلام .. نختار مكانا منزويا كي نقابل البحر، و كي نتقابل قـبالته.. نحتسي قهوتنا المرشوشة بماء الزهر .. أرتشفها بلا طعم .. و أنتظر بصمت ..
    كنت أرمي عيني إلى الجريدة التي أحملها دائما معي، كأنني أنتقم بها منك..
    عبر جرائم الدّنيا المقترفة في حق قلبك الطيّب .. و صور القتلى الرّاحلين عنك في صمت .. فأسمعك بأذني، و أبتعد عنك بمخيلة يسرقها الوطن و المجزرة ..
    2
    هل كان هنالك وقت للحب في مدينة كهذه المدينة يا سيدي ؟
    كيف التقينا في تناقضات الكون؟ مضاف للتساؤل، و مضاف إليه بالحنين لأي شيء مضى أو سوف يمضي ..
    فاعل في الحب و مفعول به في القرف اليومي و الضجر المؤطر بالكلمات نفسها التي تقال كل يوم دون أن تعني شيئا و دون أن تغيّر من العتمة ليلا ً ..
    آه يا شكل الفجيعة التي تقابلك في مقهى يحلم بالسلام .. و رؤية يقرأ البحر أحزانها ..
    تسألني عني .. فأبتسم رغما عني ..
    يا لحبّك السهل ..
    أقول بصوت موغل في الفجيعة : هل قرأت الخبر ؟ أبادوا قرية كاملة ليلة البارحة ..
    لكم توقعت خيبتك هذه.. و فرحتك التي جئتُ كي أقتلها فيك..
    ها أحيطك بالسواد و أرمي الجريدة أمامك.. و أرتشف قهوتي بصمت ..
    الآن أفهم حزنك ،بعد أن سرقت راحة بال جئتني بها كي تقضي معي النهار كلّه ..
    و كي تكلّمني عن الحبّ و عن مستقبل لا أراه في ظلمة الحاضر ..
    أنظر إليك، فتشيع عينيك نحو البحر ..
    للبحر وجه الكلمات التي لا نقولها ..
    له مساكن اللغة ، إذ تستدرجنا للبوح بعفوية الحب الجاهز لليُتم ..
    أرفع فنجان قهوتي و أشربها على نخب هذا البحر الشاسع كالمأساة ..
    3
    قلب و قلب مضاد ..
    ضغينة و ضغينة أخرى .. و المدينة تفتح نهاراتها بأخبار الجرائد ..
    الموت و الموت الآخر ..
    البكاء على شيء و البكاء على كل شيء ..
    آه يا سيدي ..
    كيف انجرفت نحوي باسم الحب .. لم يكن لي قلب كي امنحه لك خلسة عن عيون المدينة و القتلة ..
    كل الدّروب انكسرت و انفطرت في عتمة الليل و انسدلت الستارة على جرحنا..
    آه يا جرحنا المسكون بالموت .. بأسماء الأحباب و الشهداء و الأبرياء و الضحايا .. يا جرحنا الشاسع كالوطن و الواضح كالرؤى ..
    من يجرؤ على الحب في وطن كهذا دون أن يخسر قلبه و أطرافه كلها ؟ من؟..
    هــــا ...
    أقابلك و أرتمي بين أحضان صمتي كي اترك الجريدة تحكي عنا .. عن حبنا اليتيم و عن أحلام تضيع منا لأجل أن يحيا القاتل، و تبلغ الجريمة ذروتها على شاشة السينما .. ليصبح الفيلم جاهزا للعرض في نشرة الثامنة !!
    يظهر الصحفي مبتسما مستعرضا بدلته الأنيقة، و وجه لا يثير أكثر من الشفقة ..
    "سافر الرئيس المفدى صباحا إلى الخارج لحضور مؤتمرا دوليا .. الرئيس المفدى يقيم مأدبة عشاء على نخب مضيفه .. و الوزير المفدى يقوم بزيارة مجاملة لدولة تسمّى صديقة ...."
    أبحث عن اليقين ..عن القرية التي داهمها القتلة ، و ذبحوا أهلها جميعا ..
    أبحث عن الحقيقة .. عن وطن أسكنه و أمشي في شوارعه الخائفة كل يوم ..
    وطن لا تخدعه نشرة الثامنة بالسّلام المفبرك و بالوجوه الاصطناعية و الأفراح المزيفة، كل يوم ..
    أبحث عنك و عني
    عن البسطاء و الفقراء و المنكوبين و المعطوبين باسم الوطن ..
    فأرجع خالية اليدين ..
    4
    يا صديقي ..
    لنا وقفة في الذكرى ..
    حين تجيء أعياد الحنين،
    لنا وقفة في الحلم، للذاهبين و الراحلين
    لنا وقفة في الوطن .. فينا و في الآخرين ..
    لنا وقفة في الحب..
    إذ يعلّقنا من الشريان إلى..... الشريان ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-22
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    كلمات رائعة ....مع طلب المسامحة في التقصير

    يقف بناني حائراً على حروف لوحة المفاتيح
    أن يقف معبراً عن جمال اللفظ وروعة الابداع
    وروح الكاتبة التي تنقش الكلمات بفن عجيب

    وتنطوي تحت بنانها الحروف في اعتراف بالسيادة
    وتنبض الكلمات بروح مستمدة من روح غالية كروحك ياسمينة
    :)

    دمتم غالية على قلوبنا للابد ...
    في نهرك العذب أقف متأملاً هذه اللالئ السحرية..

    مفتوح صباحنا للتأمل .. نكسب بعض القوت بالكلمات .. نفرّق التمنّي في كؤوس الحنطة، حين نرتشف القهوة بلا مبالاة ..


    كنت تنتظرني متأملا أشجار الصفصاف بعينين تصدّقان خضرة السنابل في الكلمات ..


    و كي تكلّمني عن الحبّ و عن مستقبل لا أراه في ظلمة الحاضر ..
    أنظر إليك، فتشيع عينيك نحو البحر ..
    للبحر وجه الكلمات التي لا نقولها ..


    وطن لا تخدعه نشرة الثامنة بالسّلام المفبرك و بالوجوه الاصطناعية و الأفراح المزيفة، كل يوم ..


    يا صديقي ..
    لنا وقفة في الذكرى ..
    حين تجيء أعياد الحنين،
    لنا وقفة في الحلم، للذاهبين و الراحلين
    لنا وقفة في الوطن .. فينا و في الآخرين ..
    لنا وقفة في الحب..
    إذ يعلّقنا من الشريان إلى..... الشريان ..


    أي انسانة حساسة مبدعة أنت واي تقصير نالني في حقك ياسمينة الجزائر وانشودتها الرائعة ..

    :rolleyes: :( :eek:
     

مشاركة هذه الصفحة