بعد اختيار البابا الجديد من ألمانيا... هل تعود الحملات الصليبية؟!!

الكاتب : non   المشاهدات : 413   الردود : 0    ‏2005-05-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-04
  1. non

    non عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-08
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    بعد اختيار البابا الجديد من ألمانيا... هل تعود الحملات الصليبية؟!!







    مفكرة الإسلام: أخيرًا هدأت العاصفة، وسكتت الجوقة، وانفض السامر، وتم اختيار خليفة للبابا الهالك، وجاء الاختيار كما كان متوقعًا من قبل الكثيرين المتابعين، لأحوال حاضرة الكاثوليكية العالمية 'الفاتيكان' والسياسة المتبعة منذ فترة والتي أرسى قواعدها البابا 'بولس الثاني'، والتي كانت تقتضي ولابد رجلاً من طراز 'جوزيف راتسينجر' الألماني البافاري، والذي اتخذ لقب 'بيندكت السادس عشر', ومعناها الميمون أو المبارك، والسؤال الذي يجب أن يثور الآن هل بعد اختيار البابا الجديد من ألمانيا هل ينتظر المسلمون عودة الحملات الصليبية؟



    وحتى لا يتعجب البعض من هذا التساؤل، يجب أن ننعش ذاكرة المسلمين بأصل فكرة الحروب الصليبية ومن كان وراءها، وما هي دواعي شن هذه الحملات الدموية التي استمرت أكثر من قرنين من الزمان وذلك في اصطلاح المؤرخين، وإن كانت حقيقة باقية حتى الآن؟



    أصل فكرة الحروب الصليبية:

    أصل الحركة الصليبية التي اجتاحت الشرق المسلم في نهاية القرن الخامس الهجري وما بعدها يرجع إلى كرسي البابوية, وكان أول بابا فكر في الحروب الصليبية على المسلمين، هو البابا 'جريجوري السابع' وهو ألماني اسمه قبل البابوية 'هلد براند'، وكان رجلاً طموحًا واسع النشاط، يضطرم بروح صليبية صرفة، ومنذ أن تولى منصب البابوية، أخذ في التفكير في شن الحملات الصليبية على العالم الإسلامي، وذلك لعدة أسباب:

    1. رغبة 'جريجوري السابع' في فرض المذهب الكاثوليكي على كافة المذاهب النصرانية الأخرى 'خاصة الأرثوذكسية' وتوحيد العالم النصراني تحت سيطرته ولوائه، لذلك فلقد شجع 'جريجورى' رهبان دير كلونى، وهو دير كاثوليكي في فرنسا، نشأت فيه حركة حماس ديني وتجرد رجاله لنشر المسيحية بين قبائل وسط أوروبا من المجر وشمالها من الشعوب النورماندية, وأحس 'جريجورى' أن تحت يده قوة يمكن أن يستخدمها لفرض إرادته على بلاد الغرب الأوروبية وتوحيدها تحت لوائه.

    2. استغاثة الإمبراطور البيزنطي 'ألكسيوس كومنين' بكرسي البابوية، طالبًا منه المساعدة في دفع الخطر السلجوقي الإسلامي ، وذلك بعد معركة 'ملاذكرد' الشهيرة التي تكونت بعدها دولة سلاجقة الروم بمنطقة الأناضول، وضغطت هذه الدولة المسلمة على الإمبراطورية البيزنطية، ما جعل البيزنطيين الأرثوذكس يطلبون من بابا الكاثوليك المساعدة، على الرغم من الخلاف الشديد بين الكنيستين.

    3. الانتصار الكبير الذي حققه الملك الصليبي الكاثوليكي 'ألفونسو السادس' الأسباني على المسلمين عندما فتح مدينة 'طليطلة' العريقة، والتي كانت من قبل عاصمة أسبانيا النصرانية، والطابع الصليبي الصريح لهذه الموقعة، ووضع المقاتلون الأسبان شارة الصليب على صدورهم أثناء القتال، وفى نفس الوقت استولى النورمان على جزيرة 'صقلية' من المسلمين، ما جعل الحماسة الدينية تجتاح سكان أوروبا مع رغبة عارمة في تحرير القبر المقدس بالقدس، وشن حرب الاسترداد الصليبية التي عرفت بالأسبانية 'ريكو نكيستا' لإعادة ممالك الإمبراطورية الرومانية المقدسة للنصرانية بعدما دخلت الإسلام.

    هذه كانت الأسباب الرئيسة التي دعت البابا الألماني 'جريجوني السابع' للإعداد والتخطيط لشن الحملات الصليبية الشهيرة على العالم الإسلامي.

    وبالنظر المجرد من تأثيرات العولمة والأمركة وأنصار السلام العالمي إلى غير ذلك من مؤثرات التفكير والحكم الصحيح، نجد أن هناك تشابهًا كبيرًا بين الألماني القديم والألماني الحديث, وذلك لعدة أسباب:

    · فالألماني الجديد 'بيندكيت السادس عشر' معروف بتمسكه الشديد بالتعاليم الكنسية الكاثوليكية، وكان يشغل قبل إعلائه لكرسي البابوية منصب الكاردنيال المشرف على مجمع عقيدة الإيمان, وهي الهيئة التي تتولى مهمة الحفاظ على نقاء العقيدة الكاثوليكية وصيانتها من الانحراف، وظل في هذا المنصب طيلة عشرين سنة, وهذا المنصب ربما لا يعرف معظم الناس اسمه الحقيقي، لأن هذا الاسم مجرد ذكره يلقى الرعب في نفوس الناس عمومًا والمسلمين خصوصًا، فهذا المنصب وهذه الهيئة هي [محاكم التفتيش] أو [محاكم التحقيق] التي اقترن اسمها بالمذابح والجرائم التي يشيب لهولها الولدان, والتي وقعت لمسلمي الأندلس بعد سقوطها، حيث تولت هذه المحاكم إبادة ما يقرب من خمسة ملايين مسلم، ولم يعثر لهم على أثر، وأصل فكرة محاكم التفتيش أو التحقيق قد ظهرت في القرن الثالث عشر الميلادي, حيث أمر البابا 'بيوس الأول' الأساقفة والقساوسة الفرنسيين والألمان، بتعقب المارقين والكفرة [أي مذهب ودين غير الكاثوليكية] في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، ومعاقبتهم بشدة، وكان مندوبو البابوية يتجولون في مختلف أرجاء أوروبا، بحثًا عن الملاحدة والكفرة، ثم تعقد لهم مجالس كنسية لمحاكمتهم وذلك بصورة سرية، وتصدر الأحكام بصورة نهائية, فلا تقبل الطعن أو الاستئناف، والعقوبة إما الإعدام والمصادرة، وإما السجن المؤبد والمصادرة.. والبابا الجديد 'بيندكت' ظل عشرين سنة رئيسًا لمحاكم التفتيش، هذا المنصب الذي يحتاج لرجل شديد في دينه، قاسٍ في أحكامه، غليظ في أخلاقه، ميت قلبه، متحمس لعقيدته، وكلها صفات يجمع المراقبون للأحداث على توافرها في البابا الجديد، وهذا يبرز سر استياء وتذمر التيار الكنسي في أمريكا الجنوبية المعروف باسم 'لاهوت التحرير' من اختيار الألماني في منصب البابوية.

    · إن الألمانى 'بيندكت السادس عشر' هو أول ألماني يعتلى كرسي البابوية منذ 480 سنة، ويجب أيضًا أن ننعش ذاكرة المسلمين أن آخر بابا ألماني هو 'نيقولا الخامس', وهذا الرجل قد وضع خطة شريرة لم يسبقه فيها أحد من سائر الباباوات، هذه الخطة تقوم على تكليف ملك البرتغال 'هنري الملاح' بتوجيه أساطيله بقيادة أشهر قواده 'البوكرك' للهجوم على جنوب اليمن واختراق الجزيرة العربية والوصول للأماكن المقدسة, وأخذ رفات النبي صلى الله عليه وسلم رهينة لمساومة المسلمين من أجل استرداد القدس، ولكنها فشلت بقدرة الله عز وجل وحده, ثم جهود السلطان العثماني سليم الأول الذي طرد البرتغاليين من اليمن وخليج عدن، فالألمان عادة لا يأتي منهم إلا كل شرير وخطير.

    · اختيار البابا الهالك [يوحنا بولس الثاني] للكاردنيال الألماني ليكون أقرب مستشاريه وأخص مساعديه والقائم على تنفيذ الأمر البابوي كما يطلقون عليه، واستقدامه من ألمانيا سنة 1981، أي بعد سنوات قليلة من تولي [يوحنا بولس] منصب البابوية، ليكون مساعده الأول في تطبيق السياسة الخبيثة التي وضعها [يوحنا بولس] والتي تهدف لنفس أهداف [جريجروي السابع] نشر المذهب الكاثوليكي في كل مكان وتنصير العالم الإسلامي، وتخدير الشعوب المحتقنة بفكر صراع الأديان والحضارات، محاربة العلمانية والمستشرية في أوروبا وأمريكا، وذلك من أجل هدف مهم لهدف أهم، الهدف المهم توحيد العالم النصراني بكل طوائفه تحت راية واحدة والحرص على تطهير هذا العالم النصراني من آثار وخطايا العلمانية والإباحية والإلحادية, وذلك لهدف أهم وهو محاربة العالم الإسلامي من جديد تحت مظلة الحملات الصليبية, ونستطيع أن نلمس نجاح هذه السياسة الخطيرة في عدة نقاط منها:

    · سقوط الشيوعية التي ظلت كابوسًا يشق الصف النصراني في أوروبا أكثر من سبعين سنة بين شرق وغرب، وجعلت الأوروبيين يشتغلون بأنفسهم عن واجب التنصير واستعادة المقدسات!

    · زوال وتضاؤل الكثير من الأفكار الإلحادية والإباحية في العالم الغربي، فلقد ذهبت أفكار فرويد وسارتر وهيجل وإنجلز ودوركايم وداروين إلى مزبلة التاريخ، واختفت جماعات مثل الهيبز والبنكس وأنصار العري من الساحة الغربية، ولم يبق لهم أثر ولا ذكر إلا الشيء البسيط.

    · سريان روح دينية كبيرة داخل نفوس الغربيين، وأصبح أعداد المتوجهين إلى الكنيسة أيام الأحد والعظات الأسبوعية كبيرًا مقارنة بأيام الانحلال الأخلاقي الكبير في أعقاب الحرب العالمية الثانية حتى نهاية السبعينيات.

    · صعود نجم الأحزاب ذات التوجه المحافظ والمتدين في أوروبا وأمريكا, وصعود قيادات محافظة أو حتى متشددة أحيانًا [طبعًا ضد المسلمين] في العديد من دول أوروبا وأمريكا مثل إنجلترا والنمسا وهولندا وبروز التيارات القومية في ألمانيا وفرنسا وروسيا ويوغسلافيا، ولعل الدور الذي لعبه البابا الألماني في الانتخابات الأمريكية واختيار 'بوش الصغير' للرئاسة والذي كشف النقاب عنه مؤخرًا، يوضح ما قلناه جليًا..

    · تصاعد موجة العداء السافر ضد الإسلام والمسلمين شمل الدعاوى المتتالية في عدة دول أوروبية بترحيل المهاجرين وطرد المسلمين وإصدار قوانين للحد من الانتشار الإسلامي المتنامي في العالم الغربي والتي تصاعدت وتيرتها بعد أحداث 11 من سبتمبر، ووصل العداء لدرجة التطاول صراحة على شخص النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم، دون أدنى اعتبار لمشاعر المسلمين وحتى الدول الإسلامية التي يفوق تعدادها الخمسين دولة.



    ** من أجل ذلك كان لابد من وجود شخصية مثل [بنيدكت السادس عشر] تتوج الجهود السابقة وتترجمها في شكل حملات صليبية متوقع شنها قريبًا، لذلك لم يكن مستغربًا على البابا الجديد أن يسفر وبوضوح عن أجندته تجاه العالم الغربي والإسلامي في خطبة اعتلائه لكرسي البابوية إذ في ركز خطبته على ثلاثة نقاط مهمة:

    1. ضرورة توحيد كافة الطوائف النصرانية تحت راعٍ واحد وكنيسة واحدة [الكاثوليكية بالقطع].

    2. التأكيد على الإرث المتبادل مع الإخوة اليهود! ويعني طبعًا بالإرث المتبادل مع اليهود، إرث عداوة المسلمين ومحاربتهم، وإلا فكل من اليهود والنصارى يشهد بعضهم على بعض بالكفر كما قال الله عز وجل في محكم التنزيل: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍٍ} [البقرة 113]، ومن أجل التأكيد على هذا الإرث وضمان وحدة الهدف والمصير والسبيل بين الطائفتين أصدر البابا الهالك 'يوحنا بولس' بالتشاور والاتفاق مع خليفته الألماني، صك براءة اليهود من دم المسيح، والاعتذار عن قرون العداوة الكاثوليكية الطويلة لبنى يهود، مع الإصرار على عدم الاعتذار مطلقًا للمسلمين عن الجرائم المروعة التي ارتكبت باسم الصليب وبمباركة كرسي البابوية في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي.

    3. إغفال ذكر الإسلام والأمة الإسلامية تمامًا في خطاب التنصيب كأنهم نسيًا منسيًا، ليؤكد للجميع إسقاطه للإسلام والمسلمين من حساباته ودائرة اهتماماته, حتى يعلم الجميع وبجلاء أن المسلمين في الطرف الآخر من ضفة النهر، وفي الخندق المقابل في الصراع القادم.



    ** كل ما ذكرناه من سرد تاريخي وتحليلي لوقائع استخلاف هذا الرجل بالذات لمنصب البابوية وتجهيزه لهذا المنصب منذ أكثر من عشرين سنة, يؤكد على حقيقة مريرة قد لا يتقبلها البعض، أو يراها البعض الآخر خبط عشواء أو محض أفهام متشائمة أو أسرى تفكير متعصب من أتباع نظرية المؤامرة، هذه الحقيقة أن العالم الإسلامي مقبل على حملات صليبية جديدة أغلب الظن أنها قد بدأت بالفعل.
     

مشاركة هذه الصفحة