د:الأهدل: رحلة الاستاذ والطالب..

الكاتب : المناصر   المشاهدات : 460   الردود : 1    ‏2005-05-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-04
  1. المناصر

    المناصر عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-22
    المشاركات:
    21
    الإعجاب :
    0
    رحلة الأستاذ والطالب..

    يجب التنبيه على أن تربية الإنسان وتزكيته وتعليمه يجب أن ترافقه في جميع أطوار حياته في الدنيا، لأنه لا يمر به وقت يمكنه أن يستغني فيه عن ربه سبحانه وتعالى، ولا يأمن على نفسه من سخط الله وغضبه في أي لحظة تمر به..

    وقد يخرج منه آخر نفس في حياته فلا يعود إليه..

    وهو لا يخلو في هذه الحالة إما أن يكون حسن الخاتمة، وإما سيئها..

    ومعلومةٌ هي الخاتمة الحسنة وما يترتب عليها، والخاتمة السيئة وما يترتب عليها.

    خلاصة رحلة الإنسان:
    وقد أجمل الله تعالى خلاصة رحلة هذا الإنسان في كوكب الأرض، وما يستقبله بعد حياتها في الدنيا والآخرة..

    فقال جل من قائل: (( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ )) [المؤمنون]

    والذي يعنينا في هذه العجالة من هذا الإجمال ثلاثة أمور:

    الأمر الأول: الجزء الذي يسبق مرحلة تكليف الإنسان من رحلته في الدنيا، وهو ما قبل بلوغه.

    الأمر الثاني: الجزء الذي يبدأ فيه تكليفه بعد بلوغه.

    الأمر الثالث : الجزء الذي يبدأ بنهاية حياته في الدنيا.

    فهو في الأمر الأول – مرحلة ما قبل التكليف – يتحمل ولي أمره من البالغين المسؤولية عنه، سواء كانت مادية أو معنوية..

    والمسؤولية المادية معروفة في الجملة، من إرضاعه وحفظه وحفظ ماله، وغير ذلك من الأحكام التي تكون له أو عليه، وكلها مفصلة في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي كتب الأحكام، ولسنا بصدد بيانها هنا..

    بل الذي يهمنا هنا الناحية المعنوية، وهي تعليمة وتزكيته وتمرينه وإعداده لمرحلة الجزء الثاني، وهي مرحلة التكليف التي يتلقى فيه أوامر الله ونواهيه، ويصبح مسؤولاً عن عمله مسؤولية كاملة، لا يتحمل وزره غيره..

    1- وتبدأ العناية به قبل وجوده في رحم أمه، بتحصينه من الشيطان بعد وجوده بلجوء والديه إلى الله تعالى بذكر اسم الله تعالى والاستعاذة من الشيطان..

    كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه:
    يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره ) [صحيح البخاري (1/65) و صحيح مسلم (2/1058)].

    2- يتلو ذلك الأذان في أذنه عند ولادته: فالسنة أن يؤذن في آذانهم، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع ابن بنته الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم..

    فقد روى أبو رافع رضي الله عنه، قال:
    "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة" [أبو داود (5/333) أحمد (6/9) والترمذي 4/97) وقال: هذا حديث حسن صحيح].

    وكون الطفل في هذه الفترة من عمره لا يفهم معاني الأذان ولا يعقلها، لا يمنع من أن يكون لله تعالى حكمة في فعل ذلك، فقد يودع الله تعالى في عقله وقلبه ما يختزن تلك المعاني حتى إذا كبر وعقل نبه الأذان الذي يسمعه في حال فهمه وعقله ما سبق أن أودعه الله تعالى فيه عند ولادته، وليس ذلك بغريب ولا عزيز على قدرة الله تعالى وحكمته..

    كما هو حال ما أودعه الله تعالى في فطر ذرية آدم عندما أخرجهم من ظهره قبل أن يوجدهم، فإذا خلقهم وأرسل إليهم رسله لإقامة الحجة عليهم حرك تلك الفطرة فيهم مُؤَكَّدة بما أقامه عليهم من حجة وحيه على رسله..

    كما قال تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ )) [الأعراف (172)]

    3- متابعته في مرحلة طفولته التي يمكنه فيها فهم ما يوجهه به أولياء أمره، فيؤمر بأداء الصلاة ليتمرن عليها قبل أن يُكَلَّفَها تكليفا يأثم بتركها، وكذلك يدرب في صغره على الصيام، مع ما يربى عليه من الأخلاق، كالصدق ونحوه.

    ومما يجب أن يعلمه أهل الطفل الصغير أو الشاب الناشئ، أن الله تعالى قد أمرهم أمر إيجاب رحمة منه بهم وبمن يكونون مسؤولين عنه، بأن يتخذوا الوسيلة التي تقيهم وتقيه نار جهنم، ولا طريق إلى ذلك إلا التعليم والتزكية اللتين هما من أهم وظائف الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبخاصة نبينا صلى الله عليه وسلم..

    كما قال تعالى: (( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ )) [البقرة (151)]

    مسؤولية جميع الأسرة والأقارب في هذا الأمر: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) [التحريم (6)]

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:
    "و قال قتادة: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصية الله، وأن يقوم عليهم بأمر الله ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية قدعتهم عنها وزجرتهم عنها.." [(8/167) دار طيبة].

    قلت:
    ويجب ألا يفهم من متابعة الإنسان في تعليمه وتزكيته، أن ذلك خاص بمتابعة الكبار للصغار والشباب فقط، بل المقصود متابعة الصالحين من الأهل والأقارب لكل من يرونه مقصراً في طاعة الله أو ترك معصيته، في أي مرحلة من مراحل عمر الْمُعلَّم والْمُعَلَّم..

    ويدخل في ذلك الأبوان والإخوان وجميع الأقارب من أصول وفروع وحواش، فيعلم الكبيرُ الذي عنده علم الصغيرَ، ويعلم الصغيرُ العاقل الذي عنده علم وتقى الكبيرَ، ولوكان أباه أو أمه أو جده أو غيرهم من كبار أقاربه، لأن المقصود هو تعليم وتزكية من يحتاج إلى تعليم وتزكية.

    ولا يختص التعليم والتزكية بالأهل والأقارب، بل يشمل كل قادر عليهما لكل من يحتاج إليهما حيث أمكن، لأن ثمرتهما تنال الأمة، وضرر تركهما ينالها كذلك.

    وذلك داخل كذلك في قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي قاعدة معروفة، تكررت في الكتاب والسنة وفي كتب العلماء، وقد ذكرت شيئا مما يتعلق بهما في كتابي "أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي"..

    متابعته في صلاته وصيامه في طفولته:
    ففي الصلاة ما روى عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر ) [الترمذي (2/259) وقال:… حديث حسن صحيح، وأبو داود (1/332ـ333) وقال المحشي عليه: "وفي المجموع النووي (3/10): حديث سبرة صحيح.."].

    وفي الصيام ما في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت:
    "أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: ( من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً، فليتم بقية يومه )..

    فكنا بعد ذلك نصوم ونصوِّم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار"..

    وفي رواية:
    "ونضع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم".. [مسلم (2/798) والرواية الثانية تبين المعنى المراد من الأولى، أي أعطيناهم يلهون بها حتى يحين الإفطار].

    وهذه من أعظم التزكية والتربية والتعليم للطفل التي تبدأ معه من صغر سنه شيئا فشيئا ليكون عندما يُكَلَّفه الله تكليفا مفروضا عليه قد تمرن على القيام بذلك وألفه فلا ينفر من التكليف، ولا يتأخر عما أمره الله به.

    4- فإذا تابعه ولي أمره في صغره شب على طاعة الله فلا يثقل عليه شيء منها، بل يكون محبا لعبادة الله لا ينفك قلبه معلقا ببيوت الله، فيكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..

    كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
    عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) [صحيح البخاري (1/234) و صحيح مسلم 2/ص715)].

    وكما تقدم فإن من اهتم به ولي أمره في صغره بالتربية والتنشئة الصالحة، كلما تقدم في عمره ازداد تقربا إلى ربه وشكرا له وطلبا لرضاه، وألح على ربه أن يصلح له ذريته كما أصلحه قبلهم..

    فيدخل فيمن قال الله تعالى فيه: (( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ )) [الأحقاف].

    قال القرطبي رحمه الله:
    "ففي الأربعين تناهي العقل وما قبل ذلك وما بعده منتقص عنه والله أعلم، وقال مالك أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا والعلم ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس واشتغلوا بالقيامة حتى يأتيهم الموت".. [تفسير القرطبي (14/353)].

    5- وكلما تقدم بالإنسان العمر قويت حجة الله عليه، وأصبحت مسؤوليته عما يزاوله أعظم، لأن الله تعالى أعطاه فسحة من العمر تمكنه من الرجوع إلى ربه والتوبة إليه مما قد يرتكبه من معاصيه، فلم يعد له عذر عند ربه.

    ولهذا عد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، الشيخ الزاني ممن لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليه، لأن الغالب أن دواعي الزنا عند المتقدمين في العمر، تقل وتضعف، فتعاطيهم له دليل على تأصل حب الشر والمعصية، والبعد عن الخير والطاعة..

    كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ـ قال أبو معاوية ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم ـ شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر ).. [صحيح مسلم (1/102)].

    قال تعالى عن الكفار الذين طلبوا منه إخراجهم من النار التي استحقوها بأعمالهم الخبيثة، ليعملوا أعمالا صالحة غير تلك الأعمال القبيحة: (( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ )). [فاطر: 37].

    وكون الآية نازلة في شأن الكفار لا يمنع من الاستدلال بها على من فرط من المسلمين في عمره، فارتكب المعاصي وترك الطاعات، لأن كلا من الكفار والمسلمين فرطوا في أعمارهم التي جعل الله تعالى لهم فيها فسحة، وكل منهم عصى ربه، وإن اختلفت المعصية في مراتبها.

    و في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
    ( إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر )..

    وحديثه الآخر: قال:
    "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك ) [المستدرك على الصحيحين (2/463) وقال في الحديث الأول "صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه" وقال في الثاني: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ورواه الإمام الترمذي رحمه الله في جامعه (5/553)].

    6- ومما يحفز المسلم على أن يحرص على طاعة الله تعالى في كل مراحل عمره أن حياته ومماته وكل حركة يتحركها أو سكنة يسكنها، مأمور أن يتوجه بها إلى طاعة ربه سبحانه وتعالى، فإذا ما انزلق عن التوجه إلى الله في أي لحظة من لحظاته خيف عليه من سوء العاقبة..

    قال تعالى: (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )) [الأنعام].

    ونهاه الله تعالى عن ترك اتخاذ الأسباب التي يعينه بها على الموت مسلما، وتلك الأسباب هي طاعة الله وترك معصيته، وإلا فما الذي يجعله آمنا على الموت في يكون الله فيه ساخطا عليه؟

    قال تعالى: (( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) [البقرة (132)].

    وأمره تعالى في جميع مراحل عمره أن يكون قائما بعبادته حتى يأتيه الموت..

    قال تعالى: (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )) [الحجر (99)].

    7- جاء في الحديث الصحيح ما يوجب على الإنسان الحذر من سوء الخاتمة التي قد لا يكون متوقعاً حدوثها، فلا بد من الحذر منها ولا يركن إلى نفسه وإلى ما يقوم به من عمل الخير الظاهر، فإنه قد لا يكون هو خاتمة حياته..

    كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ).. [صحيح البخاري 3/1061 و صحيح مسلم (1/106) وفي بعض روايات الحديث عند البخاري (6/2436)] زيادة في آخره: ( الأعمال بالخواتيم ) وفي لفظ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الأعمال بالخواتيم ).. صحيح ابن حبان (2/52)]

    فالخاتمة يا أحبابي هي المعتبرة، فاحرصوا على أن تكون خاتمتكم خاتمة خير يرضى الله تعالى عنكم بها، ولا تغتروا بالسوابق فقد تهدمها اللواحق أدام الله لنا سوابق الخير وأماتنا عليه، وأعاذنا الله وإياكم من اللواحق الهدامة.

    كثرة عبادة الرسول والصحابة وأتباعهم..

    8- واعتبروا بحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الطاعات القولية والعملية المبنية على الأصل الثابت في القلب "الإيمان القوي واليقين الجازم اللذين تنبثق عنهما جميع الطاعات الظاهرة.

    فقد كان صلى الله عليه وسلم مع علمه بأن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه – وهل لذنبه مع ذنوبنا نسبة؟ - كيف كان ينصب ويتعب في عبادة ربه، فلا يفتر عنها.

    كما في حديث المغيرة رضي الله عنه، قال:
    إن كان النبي صلى الله عليه وسلم، ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه.. فيقال له؟
    فيقول: ( أفلا أكون عبدا شكورا ) [صحيح البخاري (1/380 وصحيح مسلم (4/2171)]..

    وفي حديث أبي هريرة:
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) [صحيح البخاري (5/2324]

    فلنكن في جميع أعمارنا غرباء..

    ولتكن الغربة في الدنيا شعارنا، وهو ما وصى به الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، فلا يجعلون الدنيا التي سينتقلون منها حتماً، مهما طالت أعمارهم فيها، ولنعتبر بمن سبقنا في هذه الدنيا من الأمم والأفراد من لدن أن بدأ الله الخلق إلى يومنا هذا هل بقي فيها أحد من المخلوقين، من أناسي أو حيوانات؟

    قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
    أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )..

    وكان ابن عمر يقول:
    "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك" [صحيح البخاري (5/2358)]

    القبر، البعث والنشور والحساب، والصراط، والجنة والنار..

    وعلى هذا ينبغي للأستاذ من مرحلة حلقات الكتاتيب إلى مرحلة الدراسات العليا، أن يستحضر وهو يدرس تلاميذه أنه هو نفسه في حاجة إلى الاتعاظ بما يعلم به تلاميذه والعمل به، وكذلك الطالب، ومعنى هذا أن التربية "التزكية والتعليم" تصاحب الأستاذ والتلميذ حتى يلقيا ربهما.


    موقع الروضة الإسلامي..
    http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=start
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-04
  3. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    شكرا على الموضوع


    موضوع فيه معاني كثيرة
     

مشاركة هذه الصفحة