معارضـة السلطـــــة.. وسلطـة المعارضـــــة

الكاتب : علي القاضي   المشاهدات : 494   الردود : 1    ‏2005-05-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-04
  1. علي القاضي

    علي القاضي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-29
    المشاركات:
    317
    الإعجاب :
    0
    معارضـة السلطـــــة.. وسلطـة المعارضـــــة

    "الأربعاء, 04-مايو-2005"

    بقلم-نزار العبادي - ضمن متأرجحات سياسية مختلفة يبني بعض السياسيين رأياً بأن قوام نفوذ أي حزب معارض لا يمكن تحقيقه بغير شدة الفعل المناهض لسياسة السلطة الحاكمة، فيؤسسون على مناطيق ذلك الرأي ثقافة عنف حزبي كل ما يشغلها هو تقريع سياسات الدولة، وملاحقة رموزها، وانتهاك عذرية أي قيم إنسانية وفكرية، وأي غايات تنموية مقترنة بقرارات تلك القيادات السياسية.
    بعض تلك المتأرجحات غالباً ما تقود دعاتها إلى نقيض ينتهك (قدسية) أدبياتهم الحزبية، إلاَّ أنهم مازالوا يصرون على أن أي خيار غير ما يتبنونه سيمنح السلطة فرصاً مضاعفة للاستقواء، والهيمنة على مضمار العمل الوطني.
    فمقياس التحدي هنا منع بلوغ غايات الفعل السلطوي، وإعاقة أدواته بكل ما هو متاح من وسائل.
    لكن البعض الآخر من السياسيين يجادل بأن معارضة السلطة ينبغي أن تبدأ ببناء سلطة المعارضة أولاً، وبهياكل تنظيمية متينة، تجنبها الانزلاق إلى مدارج التماهي، أو التهميش –على أقل تقدير- عندما تصطدم بالسلطة. فالاعتقاد لديهم أن حدود الغاية السياسية في التعددية الحزبية لا يجب أن تنتهي عند حرمان الآخر من كسب رصيد وطني، بقدر ما يجب أن تسابقه لانتزاع كسب مماثل أو أكبر يرجح معادلة القوة لصالح الجهة المعارضة.
    وفي الحقيقة إن هذا اللون من الجدل بات مفترق تَخلِّفِ أغلب الديمقراطيات الناشئة في الشرق الأوسط، نظراً لتسليمها بالخيار الأول، دونما اكتراث لبحث فرص العمل السياسي من أرضية بدائل أخرى تمنح الحزب المعارض بعض السلطة على توجيه القرار السياسي.
    فلو أخذنا التجربة الديمقراطية اليمنية نجد أن أحزاب وتنظيمات المعارضة أخفقت في بلورة نفوذ ذي شأن، مؤثر في موازين مطابخ صنع القرار السياسي، نظراً لإغفالها أهمية بناء سلطتها الاعتبارية التي تضطر الحزب الحاكم لوضعها في حسابات معادلاته السياسية والتنموية المختلفة، رغم أن انتظامها في سياق منظومة (اللقاء المشترك) كان يفترض أن يمدها بشيء كبير من السلطة بوصفه خطوة باتجاه خلق تكتلات حزبية ذات ثقل شعبي يكاد يوازي شعبية الحزب الحاكم.
    فاللقاء المشترك الذي يضم (الإصلاح، الناصري، الوحدوي، الاشتراكي، القوى الشعبية، الحق، والبعث القومي) لم يكترث لمسألة تطوير هياكله التنظيمية، أو أسلوب عمله السياسي، ضمن إطار ما تستدعيه أبجديات العمل الوطني لكل مرحلة. ولعل أكبر عيوبه هو أنه لم يستطع نقل آلية التنسيق المشترك بين أحزابه من مربع القمة إلى بقية محاور القيادات الوسطية، أو ما دونها؛ وهو الأمر الذي حّوله إلى مكتب صياغة بيانات سياسية، يتماهى صداها سريعاً من غير أثر يذكر في متأرجحات اللعبة السياسية.
    إذن ما يحدث هو أن سلطة الحكومة تفتقر إلى سلطة معارضة تكفل تقديم برامج أو خطط منافسة، ومؤثرة في قناعات المجلس النيابي، أو المجالس المحلية، أو حتى القواعد الجماهيرية. وبالتالي فإن الكثير من الأخطاء تبقى، والكثير من فرص النماء تضيع، في نفس الوقت الذي تصبح رتابة الأداء السياسي للفريقين عبئاً على العملية الديمقراطية التي –كما هو معروف- تفقد نكهة وجودها بغير تأرجح نسبي في معادلات مكونات تفاعلاتها بين صعود ونزول.
    المعارضة تستمد سلطتها من التشريعات الدستورية أولاً- وهذا أمر متاح، ثم من قوة أدبياتها السياسية؛ لكن السلطة الأقوى في معترك التعددية توجدها آليات العمل السياسي الوطني، المترجمة لإرادة الحزب نفسه، وأسلوبه في معارضة سلطة الدولة، وفي كسب ثقة الجماهير.
    لكن الملاحظ أن المعارضة اليمنية لم تحتفظ لنفسها بغير سلطتها الدستورية، التي تكفل أسباب وجودها. فيما تجاهلت تشكيل سلطة حركية واقعية من العناصر الأخرى لاعتقاد أحزابها أن تداول الحكم بين الأحزاب لا يتحقق بدون مناصبة الحزب الحاكم العداء التام، والتنكيل برموزه، وبرامجه، وتشويه نوايا كل ما يتبناه من قضايا وطنية، ومواقف قومية، ومشاريع تنموية، وخطط استراتيجية.. على أمل بلورة رأي عام مناوئ له يكفل تفجير الثورة عليه والإطاحة به.
    ومع أن ذلك قد يحدث فعلاً، ولكنْ انطلاقاً من خلفيات مزورة، وتضليل متعمد، وعمل انتهازي ربما يتسبب بانتكاسة مخيفة للوطن، لأن ما جرى كان على حساب قيم الأمانة، والصدق، والعدل، وفيه انتهاك صارخ للحريات والديمقراطية، بل وللأدبيات السياسية التي تجادل بها الأحزاب جماهيرها. ومثل هذا الأمر يعني أن القوة الجديدة لا تمتلك الكثير من المبادئ التي يمكن للجماهير أن ترهن تطلعاتها بها.
    أعتقد أن اللجوء إلى خيار المعارضة المطلقة للحزب الحاكم من شأن خلط جميع أوراق ديناميكية العملية الديمقراطية، وتكوين ثقافة ديمقراطية منحرفة، تبيح كلَّ الوسائل المشروعة وغير المشروعة في بلوغ سدة الحكم.
    ولاشك أن لجوء المعارضة –في أغلب الدولة العربية- إلى هذا الأسلوب يعد مؤشراً خطيراً، يؤكد قصور الوعي العربي بالديمقراطية، وعجز أدواته عن بناء سلطة للمعارضة، تواجه بها الأحزاب الحاكمة في بلدانها، وبالتالي فإن معارضة السلطة من أرضية أحزاب بلا سلطة حقيقة مؤثرة لا يمكن أن يفضي إلى غير الفوضى السياسية، وعدم الاستقرار، وإعاقة العملية التنموية، فضلاً عن فرصٍ مضاعفة لتأكيد بقاء العديد من الأنظمة غير المرغوب بها على كراسيها.
    يتوارد على ذاكرتي قول الزعيم "نيلسون مانديللا": (إن المعارضة التي تستهدف النظام برموزه وأشخاصه دون أن تتطرق إلى سلوك النظام وأفعاله، هي أسوأ من النظام إذا ما تمكنت من السلطة).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-07
  3. ابوعلي الجلال

    ابوعلي الجلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    10,848
    الإعجاب :
    4
    سلطة المعارضه ومعارضة السلطه

    بدون تعليق مني منقول

    بقلم-نزار العبادي - ضمن متأرجحات سياسية مختلفة يبني بعض السياسيين رأياً بأن قوام نفوذ أي حزب معارض لا يمكن تحقيقه بغير شدة الفعل المناهض لسياسة السلطة الحاكمة، فيؤسسون على مناطيق ذلك الرأي ثقافة عنف حزبي كل ما يشغلها هو تقريع سياسات الدولة، وملاحقة رموزها، وانتهاك عذرية أي قيم إنسانية وفكرية، وأي غايات تنموية مقترنة بقرارات تلك القيادات السياسية.
    بعض تلك المتأرجحات غالباً ما تقود دعاتها إلى نقيض ينتهك (قدسية) أدبياتهم الحزبية، إلاَّ أنهم مازالوا يصرون على أن أي خيار غير ما يتبنونه سيمنح السلطة فرصاً مضاعفة للاستقواء، والهيمنة على مضمار العمل الوطني.
    فمقياس التحدي هنا منع بلوغ غايات الفعل السلطوي، وإعاقة أدواته بكل ما هو متاح من وسائل.
    لكن البعض الآخر من السياسيين يجادل بأن معارضة السلطة ينبغي أن تبدأ ببناء سلطة المعارضة أولاً، وبهياكل تنظيمية متينة، تجنبها الانزلاق إلى مدارج التماهي، أو التهميش –على أقل تقدير- عندما تصطدم بالسلطة. فالاعتقاد لديهم أن حدود الغاية السياسية في التعددية الحزبية لا يجب أن تنتهي عند حرمان الآخر من كسب رصيد وطني، بقدر ما يجب أن تسابقه لانتزاع كسب مماثل أو أكبر يرجح معادلة القوة لصالح الجهة المعارضة.
    وفي الحقيقة إن هذا اللون من الجدل بات مفترق تَخلِّفِ أغلب الديمقراطيات الناشئة في الشرق الأوسط، نظراً لتسليمها بالخيار الأول، دونما اكتراث لبحث فرص العمل السياسي من أرضية بدائل أخرى تمنح الحزب المعارض بعض السلطة على توجيه القرار السياسي.
    فلو أخذنا التجربة الديمقراطية اليمنية نجد أن أحزاب وتنظيمات المعارضة أخفقت في بلورة نفوذ ذي شأن، مؤثر في موازين مطابخ صنع القرار السياسي، نظراً لإغفالها أهمية بناء سلطتها الاعتبارية التي تضطر الحزب الحاكم لوضعها في حسابات معادلاته السياسية والتنموية المختلفة، رغم أن انتظامها في سياق منظومة (اللقاء المشترك) كان يفترض أن يمدها بشيء كبير من السلطة بوصفه خطوة باتجاه خلق تكتلات حزبية ذات ثقل شعبي يكاد يوازي شعبية الحزب الحاكم.
    فاللقاء المشترك الذي يضم (الإصلاح، الناصري، الوحدوي، الاشتراكي، القوى الشعبية، الحق، والبعث القومي) لم يكترث لمسألة تطوير هياكله التنظيمية، أو أسلوب عمله السياسي، ضمن إطار ما تستدعيه أبجديات العمل الوطني لكل مرحلة. ولعل أكبر عيوبه هو أنه لم يستطع نقل آلية التنسيق المشترك بين أحزابه من مربع القمة إلى بقية محاور القيادات الوسطية، أو ما دونها؛ وهو الأمر الذي حّوله إلى مكتب صياغة بيانات سياسية، يتماهى صداها سريعاً من غير أثر يذكر في متأرجحات اللعبة السياسية.
    إذن ما يحدث هو أن سلطة الحكومة تفتقر إلى سلطة معارضة تكفل تقديم برامج أو خطط منافسة، ومؤثرة في قناعات المجلس النيابي، أو المجالس المحلية، أو حتى القواعد الجماهيرية. وبالتالي فإن الكثير من الأخطاء تبقى، والكثير من فرص النماء تضيع، في نفس الوقت الذي تصبح رتابة الأداء السياسي للفريقين عبئاً على العملية الديمقراطية التي –كما هو معروف- تفقد نكهة وجودها بغير تأرجح نسبي في معادلات مكونات تفاعلاتها بين صعود ونزول.
    المعارضة تستمد سلطتها من التشريعات الدستورية أولاً- وهذا أمر متاح، ثم من قوة أدبياتها السياسية؛ لكن السلطة الأقوى في معترك التعددية توجدها آليات العمل السياسي الوطني، المترجمة لإرادة الحزب نفسه، وأسلوبه في معارضة سلطة الدولة، وفي كسب ثقة الجماهير.
    لكن الملاحظ أن المعارضة اليمنية لم تحتفظ لنفسها بغير سلطتها الدستورية، التي تكفل أسباب وجودها. فيما تجاهلت تشكيل سلطة حركية واقعية من العناصر الأخرى لاعتقاد أحزابها أن تداول الحكم بين الأحزاب لا يتحقق بدون مناصبة الحزب الحاكم العداء التام، والتنكيل برموزه، وبرامجه، وتشويه نوايا كل ما يتبناه من قضايا وطنية، ومواقف قومية، ومشاريع تنموية، وخطط استراتيجية.. على أمل بلورة رأي عام مناوئ له يكفل تفجير الثورة عليه والإطاحة به.
    ومع أن ذلك قد يحدث فعلاً، ولكنْ انطلاقاً من خلفيات مزورة، وتضليل متعمد، وعمل انتهازي ربما يتسبب بانتكاسة مخيفة للوطن، لأن ما جرى كان على حساب قيم الأمانة، والصدق، والعدل، وفيه انتهاك صارخ للحريات والديمقراطية، بل وللأدبيات السياسية التي تجادل بها الأحزاب جماهيرها. ومثل هذا الأمر يعني أن القوة الجديدة لا تمتلك الكثير من المبادئ التي يمكن للجماهير أن ترهن تطلعاتها بها.
    أعتقد أن اللجوء إلى خيار المعارضة المطلقة للحزب الحاكم من شأن خلط جميع أوراق ديناميكية العملية الديمقراطية، وتكوين ثقافة ديمقراطية منحرفة، تبيح كلَّ الوسائل المشروعة وغير المشروعة في بلوغ سدة الحكم.
    ولاشك أن لجوء المعارضة –في أغلب الدولة العربية- إلى هذا الأسلوب يعد مؤشراً خطيراً، يؤكد قصور الوعي العربي بالديمقراطية، وعجز أدواته عن بناء سلطة للمعارضة، تواجه بها الأحزاب الحاكمة في بلدانها، وبالتالي فإن معارضة السلطة من أرضية أحزاب بلا سلطة حقيقة مؤثرة لا يمكن أن يفضي إلى غير الفوضى السياسية، وعدم الاستقرار، وإعاقة العملية التنموية، فضلاً عن فرصٍ مضاعفة لتأكيد بقاء العديد من الأنظمة غير المرغوب بها على كراسيها.
    يتوارد على ذاكرتي قول الزعيم "نيلسون مانديللا": (إن المعارضة التي تستهدف النظام برموزه وأشخاصه دون أن تتطرق إلى سلوك النظام وأفعاله، هي أسوأ من النظام إذا ما تمكنت من السلطة).
     

مشاركة هذه الصفحة