عن ( الرمز ) أحدثكم .

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 322   الردود : 0    ‏2002-01-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-13
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    تكمن قوة الرمز بالأختزال الكبير والغير محدود للمعاني ، سواء كانت إيجابية او سلبية ، والرمز في واقع ثقافتنا الحاليه والماضية تستخدم كحالة هروب من تسلط حاكم أو أعتراض على ميتزفيزيقيا معينه وخشية ردة فعل عنيفة ، لذا يتم اللجوء إليه للتنفيس عن ضيق داخلي كحرف فوق الأسطر .

    الرمز يختزل الأشياء ، وحتى يُفهم ذاك الرمز بشكله المقصود والمراد من وضعه ، لابد ان يتم عرضه أمام عقول تعدت مرحلة محو الأميه إلى تثقيف فوق المتوسط ، فالعقول البدائية يحال عليها أن تفهم الرمز كتعبير ذاتي مجرد ، فكيف اذا اردنا ربطه وأعني الرمز باشياء أخرى محيطه بواقعنا أو نترقب لها الحدوث ، لذا لا يجب علينا في حال ترميزنا للأمور في عقول بدائية ان ننتظر ردة فعل متوقعه أو على الأقل لا نتوقع منها تحليل منطقي للرمز أو الغوص في دواخله حتى تخرج بنتيجة نحن نريدها .

    لا أحد يخالفني الرأي ان مجتمع كمجتمعنا اليمني هو بدائي في كل شيء، من طريقة تعامله مع الآخر حتى تفهمه الطبيعي لمستقبله عن طريق مفاهيم كالحرية والديمقراطيه وتحديد المصير ، فكلها أمور تعتبر من باب الترف الفكري ، لذا هو بالكاد يكد نحو البحث عن لقمة عيشه ووريقات يعلفها بعد كل وجبه حتى يغادر محيطه المبوء بكل فقر وألم .
    لذا لا غرابه حين يستغل النظام هذه الحاله البائسه لتكريس مفهوم الرمز بشكل محرف ، وبعد أن كان يستخدم لدى النخبه المثقفه والمعارضه للنظام ، قامت السلطة بعكس الموازين كعادتها في قلب حياتنا من المستوى الآدمي حتى مستوى ما دون ذوات الأربع ، فالرمز كُرس في العقل البدائي كمفهوم إيجابي لكل خير ، وجعل ككلمه مجرده في كثير من الأحيان لا يسعى الجمهور لفهم خلفياتها ، فهي أصبحت كلفظة العظيم والشجاع والكريم ، وهي لا شك عكس هذه المدلولات كما تبين في أعلى المقال .

    أستغلال حالة الاوعي المدلولي في عقلية اليمني ، تعتبر أنتهاك حقيقي لحقه كأنسان يستحق أن يعامل بشكل طبيعي ، وأن يعامل كأنسان يَعطى من الألفاظ بشكلها الحقيقي لا المحرف ، والذي لا شك يخلق حالة من الأنفصام بين واقعة الداخلي المرتبك وواقع حقيقي ومنطقي في الخارج ، لتظهر الفوارق الفهميه لصالح الغير ويتم أثبات أن عقلية اليمني متخلفه عبر كل الأزمان حتى في فهمها للكلمات بشكلها المبسط .
    اسراف النظام في تشويه كل زوايا الحياة من ماديه وعقليه ونقلية سيخرج أجيال تعاني من تخلفها وربما نحتاج إلى عقود حتى نعيد المفاهيم إلى مسارها الطبيعي ، والهدم اسهل بكثير من عمليات البناء .
     

مشاركة هذه الصفحة