مباحث

الكاتب : YemenSky   المشاهدات : 416   الردود : 0    ‏2005-04-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-30
  1. YemenSky

    YemenSky عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-10
    المشاركات:
    2,182
    الإعجاب :
    0
    مباحث

    [align=right]بين الشعوب وبين رجال المباحث حاجز نفسي رهيب ، لا يمكن أن يكسر أبدا ، فالشعوب بأجمعها على وجه البسيطة ، تمقت وتكره رجال المباحث وزوار الليل البهيم ، وهذه العقدة لا نختص بها نحن العرب فقط ، كلا . بل هي عقدة دولية عالمية ( إجماع بشري على كره وبغض رجال المباحث والاستخبارات )
    ولو قدر لك أن تزور شعب الإسكيمو الموقر ، القابع في القطب الشمالي ، وقمت بسؤالهم عن شعورهم حيال رجال المباحث لتعوذوا بالله من غضب الله ومنك ومن هذا السؤال ومن جميع رجال المباحث ، وربما شتموك لأنك أثرت في قرارة أنفسهم كوامن الرعب والقرف

    يقول ضابط الموساد الإسرائيلي صاحب كتاب ( عن طريق الخداع ) المدعوا( فيكتور استروفكسي ) إن الناس هنا في إسرائيل لا يحبذون الحديث مع رجال الموساد ، يقصد اليهود

    ويقول ضابط الكي جي بي المنشق ( فلا ديمير كوزيشكن ) في كتابه ( الكي جي بي ) من الداخل ( إن الشعب السوفيتي لا يطيق رجال ( الكي جي بي ) )

    ونظير هذا ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية بين رجال الشرطة وبين المباحث الفيدرالية FBI ، فرجال الشرطة لا يطيقون تدخل رجال ال FBI على الإطلاق في قضيةٍ من القضايا المتعلقة برجال الشرطة

    عبر هذا المقال سأحاول تسليط الضوء على بعض أساليب المخابرات في التعامل مع الخصوم ومع المشبوهين ومع المتهمين عبر عدة وسائل

    تختلف وسائل التحقيق لدى رجال المباحث والاستخبارات من دولةٍ لأخرى ، وحتى تلك الدول التي تتبجح بحقوق الإنسان والحرية والضمير الغربي ، لا تتوانى عن استعمال الوسائل القذرة المشبوهة في التحقيق مع خصومها ومع المشبوهين

    خصوم رجال المباحث أو ( المتهمين ) أنواع

    فمنهم مثلاً الواثق من نفسه الذي لا يخاف ، أو الذي يدعي الشجاعة ،أو بمعنى آخر كما يقال عندنا بالعامية ( اللي بايعها )

    هذا الرجل مثلاً لو ألقي عليه القبض في قضيةٍ ما ، تستدعي التحقيق معه ، فإن رجال المباحث المعروفون باستخدام الوسائل التعسفية في التحقيق ( مثل رجال المباحث في عالمنا العربي والإسلامي ) ودول العالم الثالث يتعمدون تجاهل هذا الشخص ولا يتبادلون معه الحديث

    يتركونه لأفكاره وهواجسه وخيالاته ، يدخلونه المكتب ويتعمدون تركه لساعاتٍ طويلة ، ينهشه القلق ويؤرقه التفكير وتتلاعب به الهواجس والظنون ، حتى يبدأ بالانهيار والخور فتنساب منه المعلومات بكل هدوءٍ وشفافية

    يدخل الضابط ويوهم الضحية أن المسألة لا تعدو سوء تفاهم بسيط ، ونحن نحتاج إلى بعض المعلوماتٍ فقط ، ومع فنجان شاي سكر زيادة تبدأ تلك المعلومات بالانسياب التلقائي ، ويبدأ الضابط بلعب دور المصلح الذي يريد الخير ، وأنك أيها المتهم ضحية بريئة لمجتمعك وثقافتك كما يقوم الضابط مشكوراً بتصحيح المعلومات لهذا المتهم بكل هدوء ورقة وابتسامةٍ عذبة

    ولا مانع من نكتة وزغزغةٍ بسيطة ( كما يقول إخواننا من أهل مصر ) إذا كان المتهم امرأة كما يفعل بعض السوقية من رجال المباحث ، وربما أشاد المحقق بجمال المرأة الماثلة بين يديه ويبدأ في التحسر على شبابها وجمالها المأسوف عليه ، ولا مانع من إعطاءها بعض المعلومات عن أحسن طريقةٍ لتسريح الشعر وأفضل أنواع المكياج

    المتهم الثاني رجل ضعيف وخائف ، فهذا المسكين مثلاً يتم إدخاله مكتب التحقيق بصفعتين محترمتين ، تهدران فيه بقايا الآدمية والإنسانية ، فبعد هاتين الصفعتين تنساب المعلومات من هذا المتهم المسكين كما تنساب المياه من الصنبور المفتوح ، وهذا الرجل وأمثاله لا يصبر كثيراً ، ولا يتعب رجال المباحث على الإطلاق

    ولا ينتهي التحقيق مع هذا المسكين إلا بعد أن يمتص جيداً ، وربما استعمل معه الأسلوب الأول التجاهل واللطع في المكتب حتى يبدأ في إخراج ما عنده من كنوز المعلومات المطلوبة دون أي جهدٍ يذكر

    النوع الثالث : الشخص العنيد أو بمعنى أصح بايعها بايعها ، وهذا المتهم يكون قد احتاط لأمره جيداً ، يضع في أحد أصابع يده خاتماً مثلا تحت فصه سماً قاتلاً ، فإذا أحس بقرب إلقاء القبض عليه فإنه يبتلع هذا السم هرباً من جحيم التعذيب والتحقيق ، وهذا الشخص هو جاسوس محترف ،أو مجرم ضليع في الإجرام والتخريب

    وإذا أوقعه سوء حظه في قبضة رجال المبحث وخبراء التعذيب فلن يصمد أبداً ، لا يوجد إنسان يمكنه أن يصمد أمام التعذيب مهما بلغ من القوة والتدريب ، وإذا حدث أن وجد مثل هذا الشخص فهذا نادر والنادر لا حكم له

    وسائل رجال المباحث تتلخص في هدر الآدمية عبر الضرب والتهديد بالاغتصاب ، إحضار الزوجة والبنات أو التهديد بإحضار الزوجة والأولاد ، قتل أطفاله أمام ناظريه إلخ ...... تلك الوسائل الهمجية البربرية الوحشية استغفر الله ، الوحش لا يمكنه القيام بمثل تلك الأمور

    في بعض الأحيان يتبادل المحققان الأدوار ، الأول يلعب دور الرجل الشرير الخبيث ، والذي لا يتوانى عن استعمال أقسى أنواع الضرب والصفع والتعذيب ، ثم يدخل الشخص الثاني فجأةً غاضباً ويصرخ بحركةٍ مسرحيةٍ قائلاً : يا حيوانات يا وحوش من أذن لكم بهذا الفعل الوحشي ؟ ، هذا المتهم ليس هو الشخص المطلوب

    ويكمل المسرحية بقوله : سوف أقوم بتحويلكم إلى التحقيق جميعاً ، ولن أتساهل معكم على الإطلاق ، ثم يطلق سراح المتهم ويساعده ويمسح دمعته ، ويقدم له كوب عصير أو ماء ، ويتركه ينال قسطاً من الراحة ، ولا مانع من إطلاق سراحه ووضعه تحت المراقبة من حيث لا يشعر ، ثم يتم استدعاؤه للتحقيق مرةً أخرى من قبل هذا الضابط بكل هدوء ورويةٍ وأدب

    وهذا المتهم لن يصمد أمام هذه المعاملة الرقيقة ، بعد أن شاهد المعاملة القاسية السيئة من قبل الضابط الأول ، فتنساب المعلومات منه بسرعة ، وربما كان رجال المباحث يريدون منه هذه المعلومات فقط ، فيطلقون سراحه لأن دوره قد انتهى

    وربما زين الشيطان لهذا المتهم أن يلعب بذيله فيرفض أن يجيب على أسئلة المحقق اللطيف الرقيق معه ، ويتمرجل على هذا المحقق ، فيقول المحقق : أنا موشغلي أنا حاولت أساعدك وهؤلاء الوحوش يتحينون الفرصة للإنقضاض عليك مجدداً وأنت حر ، اعترف تسلم ، وإلا فتحمل عاقبة فعلك

    أمام هذا التهديد المبطن يعترف هذا المهتم ، أو يفتح له سجن ( الباستيل ) مرةً أخرى والوقت مع رجال المباحث وليس في صالح المتهم

    الكثير من رجال المباحث تحول من رجل وخصم شريف إلى حيوانٍ **** ، وأنا لا أعمم على الكل ، فالتعذيب لا يطال الخصم هكذا عبثاً إلا في بعض الدول التي تتلذذ بالقمع والتعذيب مثل مصر وسوريا والعراق وتونس والجزائر والأردن وسجون رئيس بلدية غزة وأريحا وليبيا

    والعجيب يا سادة يا كرام أن هذا الوحش الغريب الغير آدمي ، يقوم بالتعذيب لخصمه أو للمتهم ثم يعود إلى منزله هادئاً كأن لم يكن هناك من أمر عظيم من التعذيب والسحل والسحق والقهر وانتهاك آدمية الإنسان ، وربما كانت لديه طفلة يجلسها على حجره ويداعبها بلطف ، فيتحول من وحشٍ كاسر إلى رجلٍ بارٍ رؤومٍ بابنته وزوجته

    وفي اليوم التالي يعود إلى ممارسة هوايته السادية المتوحشة ، هذا الرجل ومن نحى نحوه لو قتلته ألف قتله ، لما وفيته حقه ، لو حرقته بالنار وطحنته لكان الأمر في حقه هيناً للغاية
     

مشاركة هذه الصفحة