تقرير التنمية الإنسانية العربية 2003

الكاتب : as1   المشاهدات : 534   الردود : 1    ‏2005-04-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-30
  1. as1

    as1 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-20
    المشاركات:
    811
    الإعجاب :
    0
    طالب تقرير التنمية الإنسانية في الدول العربية لعام 2003 الدول العربية بتقليص "الفجوة في المعرفة" التي تعاني منها هذه الدول في الوقت الحالي؛ وذلك بالاستثمار في نوعية التعليم العالي، وتشجيع نشر المعلومات، وإتاحة الفرصة للوصول إليها.

    يعرض التقرير رؤية إستراتيجية لإقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية على حرية الرأي والتعبير والتنظيم وضمانها بالحكم الصالح، ونشر التعليم وتطويره وتوطين العلم وبناء قدرات البحث العلمي، والتحول نحو نمط إنتاج المعرفة وتأسيس نموذج معرفي عربي أصيل.

    وقد أعد التقرير الذي تم إشهاره في عمان أربعون عالما من العلماء العرب بالإضافة إلى ثلاثين مستشارا، وذلك برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

    العرب يعانون من التخلف

    يقول التقرير: "إن الثقافة العربية الإسلامية في أوجها كانت هي المثال الذي كانت تحتذي به الثقافات الأخرى". وفيما يتصل بحال اكتساب ونشر وإنتاج المعرفة في بدايات القرن الحادي والعشرين يخلص التقرير إلى وجود تخلف ثقافي للعرب في وقت تبرز فيه ثقافة عالمية جديدة. وتعرض التقرير لأوضاع وحالة المعرفة بالبلدان العربية، معتبرا أن "هذه العملية بشقيها من نشر للمعرفة وإنتاجها تعتريها تنشئة تكبح الفكر، وتتسم بالتسلط والتذبذب والحماية الزائدة بصورة تؤثر سلبا على عملية نمو الاستقلال والثقة بالذات والكفاءة الاجتماعية، والقدرة على التفكير، خاصة لدى الأطفال؛ وهو ما يجعلهم يعتادون منذ صغرهم على كبح التساؤل والاكتشاف والمبادرة".

    كما لفت النظر إلى ما شهدته الدول العربية من "توسع كمي في مجال التعليم على مدى النصف الثاني من القرن الماضي، رغم أن وضع التعليم ما زال متواضعا مقارنة بإنجازات دول أخرى، حتى في العالم النامي. أما معدل الأمية فما زال مرتفعا في الدول العربية خاصة بين الإناث". وحذر التقرير من أن "هذه القضية تعد من أخطر ما يواجه الدول العربية من تحديات". ولكن المشكلة الأخطر في التعليم في البلدان العربية هي تردي نوعيته، وهذا يقوض أحد أهم أهدافه الأساسية، وهو تحسين نوعية الحياة وإغناء قدرة المجتمعات.

    ويشير التقرير أنه "رغم انتشار الفضائيات فإن نسبة وسائل الإعلام لعدد السكان هي الدنيا في العالم العربي قياسا بالمستوى العالمي، كما أن أكثر من 70% من قنوات التلفاز العربية -وعددها نحو 1200 قناة- تخضع لإشراف الدولة التي تملك أيضا وكالات الأنباء". وأوضح أنه "نتيجة لذلك فإن أكثرية نشرات الأخبار والمواد الإعلامية المذاعة هي نشرات رسمية وسلطوية الطابع وهزيلة المضمون، وتكاد تقتصر على الأنباء الرسمية وأنشطة كبار رجال السياسة، وقلما تحمل معلومات أو أخبارا تغذي المعرفة النافعة للناس، أو تهم أغلبيتهم أو تعنى بشئونهم، وهو أمر لا يساعد على توسيع مداركهم ووعيهم أو تكوين وجهة نظر حيال الأحداث الجارية، سواء كانت قضايا وطنية أو إقليمية أو دولية".

    ورغم أن الترجمة تعتبر من القنوات الهامة لنشر المعرفة والتواصل مع العالم؛ فإن حركة الترجمة العربية ما زالت ضعيفة، فيذكر التقرير أن متوسط الكتب المترجمة لكل مليون شخص من العرب كان في السنوات الأولى من الثمانينيات يساوي 4.4 كتابا؛ أي أقل من كتاب واحد كل سنة، بينما بلغ 519 كتابا في المجر، و920 كتابا في أسبانيا.

    ويرى التقرير أن البحث العلمي في الدول العربية يعاني من شح الإنتاج، وضعف في مجالات أساسية، وشبه غياب في حقول متقدمة، مثل المعلوماتية والبيولوجيا الجزئية، ويعاني البحث العلمي أيضا من انخفاض الإنفاق عليه وغياب الدعم المؤسسي وعدم توافر البيئة العلمية المواتية لتنمية العلم وتشجيعه وانخفاض عدد المؤهلين للعمل في مجاله.

    أما عملية ترويج نتائج البحث والتطوير فتواجه صعوبات وعقبات أساسية بسبب ضعف الروابط بين مؤسسات البحث والتطوير وقطاعات المجتمع الإنتاجية وقصور ملحوظ في ممارسة النشاطات الابتكارية، وبقي الجزء الأكبر من الإنجازات البحثية والتطويرية والإبداعية التي تتم في مؤسسات البحث والتطوير العربية غير مكتمل من حيث الوصول إلى حيز الاستثمار.

    ويقدر التقرير أن هناك 371 باحثا ومهندسا فقط من بين كل مليون مواطن في الدول العربية بالمقارنة مع المعدل العالمي وهو 979 لكل مليون. ويضيف أن 1.6% من السكان العرب لديهم إمكانية استخدام الإنترنت بالمقارنة مع 69% في بريطانيا و79% في الولايات المتحدة. وأن هناك 18 جهاز كمبيوتر لكل ألف شخص عربي مقابل 78 جهاز كمبيوتر لكل ألف شخص في العالم.

    وقد نجم عن البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الطاردة تنامي ظاهرة هجرة العقول العربية، ويقدر عدد الجامعيين العرب المهاجرين إلى أوروبا وأمريكا عام 1995/1996 بـ75 ألفا، وكان عدد الأطباء العرب المهاجرين بين العامين 1998 و2000 حوالي 15 ألف طبيب.

    أسباب التخلف المعرفي

    يرجع التقرير أسباب التخلف المعرفي في الدول العربية إلى عدة أسباب ومنها نمط الإنتاج السائد في البلدان العربية الذي يعتمد على استنضاب المواد الخام، وعلى رأسها النفط، وهو ما يسمى الاقتصاد الريعي.

    وهو ما يضعف الطلب على اقتصاد المعرفة، ويهدر فرص إنتاجها محليا وتوظيفها بفعالية في النشاط الاقتصادي. كما كان لتوزيع السلطة الذي توازى في أحيان مع توزيع الثروة في البلدان العربية آثاره على الأفراد والمجتمعات، مثل استشراء المنفعة، وتقديم الخير الخاص على الخير العام، والفساد الاجتماعي والأخلاقي، وغياب النزاهة والمسئولية، وأمراض أخرى كثيرة ترتبط ارتباطا مباشرا أو غير مباشر بالتفاوت غير العادل بين الناس.

    كما أرجع التقرير أسباب التخلف المعرفي إلى وضع الحريات وحقوق الإنسان في الدول العربية وفي العالم. وأن القمع والتهميش أسهما في قتل الرغبة في الإنجاز والسعادة والانتماء، ومن هنا ساد الشعور باللامبالاة والاكتئاب السياسي؛ ومن ثم ابتعاد المواطنين عن المشاركة في إحداث التغيير المنشود.

    وبسبب غياب التنافس السياسي والتداول السلمي للسلطة تخضع المؤسسات العلمية للإستراتيجيات السياسية والصراع على السلطة، وتتقدم مقاييس الولاء في الاختيار للإدارة والترقية بدلا من الكفاءة والمعرفة، وأدى التقييد على البحث والإبداع العلمي إلى تكبيل العقول وإخماد جذوة المعرفة وقتل حوافز الإبداع.

    وأكد التقرير أن الحرب على الإرهاب الدولي بسبب أحداث 11 سبتمبر عام 2001 "قدمت مبررا واهيا للسلطة في الدول العربية للغلو في كبح الحريات". وأن "المضايقات التي يتعرض لها العرب بالخارج خلقت مناخا يقوض من فرص اكتسابهم المعرفة في الأقطار الأجنبية، ويعرقل عملية التفاعل بينهم وبين مجتمعات الدول التي يقيمون بها"، مشيرا إلى "تبني دول عربية تعريفا موسعا للإرهاب اتخذ تعبيرا مؤسسيا على الصعيد العربي في الميثاق العربي لمكافحة الإرهاب الذي تعرض للانتقاد من جانب منظمات ولجان حقوق الإنسان؛ لأنه يقيد الطباعة والنشر، ولا يسمح للمواطنين بدخول شبكة الإنترنت بحرية، بجانب عدم تحريمه عمليات الاغتيال والتعذيب".

    وأضاف التقرير أن تزايد المعارضة العربية للغزو الأمريكي على العراق والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة قد زاد من التوتر السياسي بين الدول العربية والولايات المتحدة، وأصبح عقبة أمام أي تبادل للرأي مع الولايات المتحدة وحلفائها. ولكن التقرير حذر في الوقت نفسه من "مبالغة الدول العربية في إلقاء ذلك على التحديات الخارجية، وتحميل هذه الظروف المسئولية الكاملة عن تعطل عملية التنمية لديها".

    مقترحات وتوصيات

    إن جوهر الثقافة العربية الممتد عبر التاريخ يمكن أن يحمل إقامة مجتمع المعرفة باقتدار في الألفية الثالثة؛ وذلك يتطلب تعزيز فعالية السياق التنظيمي لإنتاج المعرفة بما يضمن قيام نسق للابتكار، يقوم على الإدارة الفعالة لنقل التقنية من خارج المجتمع، واستيعابها في النسيج المجتمعي، وتنشيط إنتاج المعرفة المؤدي إلى توليد تقنيات جديدة بما يحقق غايات الكفاءة الإنتاجية والتنمية الإنسانية.

    ويقترح التقرير بناء مجتمع جديد ملم بالمعرفة؛ وذلك بتوفير مناخ حر بوضع حد للرقابة الإدارية والأمنية على إنتاج ونشر المعرفة. وطالب التقرير بإقامة منظمة عربية مستقلة لاعتماد جميع برامج التعليم العالي، كما طالب بمراجعة سياسة التعليم في السنوات العشر الماضية، وإدخال إصلاحات جذرية عليها.

    ويطالب بضرورة وجود مؤسسات لديها التمويل الكافي لتشجيع وإجراء الأبحاث المختلفة خصوصا في العلوم والتكنولوجيا لمواجهة الطلب المتزايد على مثل نوعية هذه المعرفة، وعدم استغلال الدين لبسط النفوذ السياسي. كما أشار إلى ضرورة أن "تكون الأجيال الشابة واعية بتراثها ومقتضيات الحاضر، وأن تتزود منه بالثقة الفكرية والعقلية وبالملكات النقدية اللازمة لمواجهة القضايا المعاصرة".

    ودعا التقرير بشدة إلى استقلال المعرفة عن النشاط السياسي في الوطن العربي، وفك الارتباط بينهما، وأن يتم الإنتاج المعرفي بمنأى عن أي إرغام سياسي.

    وينتهي التقرير إلى رؤية إستراتيجية لإقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية تتلخص في:

    ـ طلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم، وضمانها بالحكم الصالح.

    ـ لنشر الكامل لتعليم راقي النوعية مع إيلاء عناية خاصة لطرفي المتصل التعليمي، وللتعلم المستمر مدى الحياة. ـ توطين العلم وبناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير الثقافي في جميع النشاطات المجتمعية.

    ـ التحول الحثيث نحو نمط إنتاج المعرفة في البنية الاجتماعية والاقتصادية العربية.

    ـ تأسيس نموذج معرفي عربي عام وأصيل ومنفتح ومستنير، يقوم على العودة إلى صحيح الدين وتخليصه من التوظيف المغرض، وحفز الاجتهاد وتكريمه.

    ـ النهوض باللغة العربية، وإثراء التنوع الثقافي داخل الأمة ودعمه، والاحتفاء به مع استحضار إضاءات التراث المعرفي العربي.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-30
  3. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    تشخيص دقيق

    للداء والدواء عديم الجدوى مع حكام طغاة
     

مشاركة هذه الصفحة