د, الأهدل: التكفير والنفاق ومذاهب الفرق فيهما (3)

الكاتب : المناصر   المشاهدات : 288   الردود : 0    ‏2005-04-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-28
  1. المناصر

    المناصر عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-22
    المشاركات:
    21
    الإعجاب :
    0
    التكفير والنفاق ومذاهب الفرق فيهما ( 3 )

    مذهب جماهير أهل السنة..

    هذا المذهب يخالف المذهبين السابقين ويعتبر وسطاً بينهما، حيث جمع أهل السنة بين نصوص الوعد ونصوص الوعيد، وأنزلوا كلاً منها منزلته، بدون تعارض ولا تناقض..

    فإذا كان المذهب الأول قد أفرط، ناظراً إلى نصوص الوعيد وحدها..
    وفتح بناء على ذلك أبواب جهنم لعصاة المسلمين، وأغلق عنهم أبواب الجنة..

    والمذهب الثاني قد فرَّط، ناظراً إلى نصوص الوعد وحدها..
    وفتح أبواب الجنة لجميع العصاة حتى من وقع في الشرك الأكبر إذا كان قد عرف الله مجرد معرفة، أو صدق بقلبه فقط..
    وأغلق عنهم أبواب النار التي قامت الأدلة على دخول بعض عصاة المؤمنين فيها ثم خروجهم منها..

    فإن مذهب أهل السنة قد اعتدل، لجمعه بين نصوص الوعيد ونصوص الوعد معاً، فنزل كلا منهما منزلته..

    فالذنب الذي يخلد صاحبه في النار ويجعله مرتداً عن الإسلام، هو الكفر والشرك الأكبران اللذان يموت صاحبهما عليهما..

    وما عداهما من الكبائر لا يخرج فاعله من الملة ولا يخلده في النار، بل هو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرجه من النار وأدخله الجنة، وإن شاء غفر له ابتداء..

    وعلى هذا المذهب الحق دلت نصوص الكتاب والسنة....

    كما قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا )).. [النساء:48]..

    وقال تعالى: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا )).. إلى أن قال: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )).. [الحجرات:9-10]..

    فجعل الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين..
    وجعلهما إخوة لمن أصلح بينهما من المؤمنين..

    وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة) [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (1/19)]..

    و( أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ).. [المرجع السابق (1/51)]..

    وفي هذه النصوص وأشباهها رد على الخوارج والمعتزلة، كما سبق و هو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان..

    والنصوص في هذا الباب كثيرة، فأهل الحق عملوا بالنصوص كلها، وأهل الباطل اقترفوا فأخذت كل طائفة منها..
    [راجع لهذا البحث: شرح النووي رحمه الله على مسلم (1/150) وكذلك فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (7/188،222،217،242،258)، (12/466) و(10/230) وشرح الطحاوية ص293-118-479-501]..

    إفراط، وتفريط، ووسطية..

    قال ابن تيمية:
    "فليس بين فقهاء الملة نزاع في أصحاب الذنوب إذا كانوا مقرين باطناً وظاهراً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما تواتر عنه، أنهم من أهل الوعيد، وأنه يدخل النار منهم من أخبر الله ورسوله بدخوله إليها، ولا يخلد منهم فيها أحد، ولا يكونون مرتدين مباحي الدماء.. ولكن الأقوال المنحرفة، قول من يقول بتخليدهم في النار كالخوارج والمعتزلة، وقول غلاة المرجئة الذين يقولون: ما نعلم أن أحداً منهم يدخل النار، بل نقف في هذا كله، وحكي عن بعض غلاة المرجئة الجزم بالنفي العام".. [مجموع الفتاوى (7/297)]..

    ونواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله..


    موقع الروضة الإسلامي..
    http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=start
     

مشاركة هذه الصفحة