المعرفة والارادة

الكاتب : المتأمل الدقيق   المشاهدات : 526   الردود : 2    ‏2005-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-27
  1. المتأمل الدقيق

    المتأمل الدقيق عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-24
    المشاركات:
    162
    الإعجاب :
    0
    المعرفة ـ كما لا يخفي علي الكثيرين هي المحصول الثقافي المتنوع‏,‏ وهي أيضا تعني الفكر والدراسة التحليلية واستخدام المناهج العلمية والمعلوماتية‏,‏ ونظمها وآليات الإفادة بها‏,‏ وتعني التجارب الانسانية والمهنية ودروسها‏,‏ وحكمة الشيوخ وناتج عبقرية الملهمين من القدامي والمحدثين‏..‏ إنها كل ما يترسب في العقل والوجدان من تصورات وأفكار‏.‏

    هذه المعرفة ثروة مكتسبة لاتحدها حدود‏,‏ ويستشعر الظمأ كل من ينهل منها ويتجرع‏,‏ وهي ألزم ما يكون للانسان والأمم‏,‏ خاصة في هذا العصر وهي قاطرة الحياة الحقة التي لامنافس لها ولاشريك وحسبنا القول بأن كل لبنة وضعها الانسان علي الأرض منذ كتب الله عليها الحياة كانت من أجل المعرفة وبالمعرفة‏,‏ وكانت ومازالت المفتاح الحقيقي الذي به فتح الانسان بوابته نحو الحياة والتفوق‏,‏ وبها انتصر في صراعه مع الشيطان في الاختبار الإلهي الأول إذا استطاع أن يعرف الأسماء كلها‏,‏ وبها غامر بقبول الأمانة التي أبت حملها المخلوقات الأخري‏.‏

    المعرفة ورمزها اقرأ هي قطار كل من يريد أن يغادر تخلفه‏,‏ ومحطاته القديمة ومعالمها الجامدة وملامحها البالية وظلالها الدائمة التي لاتلبث أن تتحول إلي ظلام‏.‏

    بغير المعرفة لانستطيع أن نستخدم أبسط الأدوات‏,‏ ولن نملك القدرة بدونها علي تشغيل أعقد الآلات‏,‏ وبها يمكن إحداث التغييرات الجذرية وتنفيذ عمليات التطوير والتحديث‏.‏

    أما الارادة فهي إحدي الملكات والمواهب الطبيعية التي أهلته ليكون خليفة الله علي الأرض وسيد المخلوقات‏,‏ ولولا أن الله الذي خلقه سلحه بتلك الميزة الفطرية الموروثة لما أوكل إليه تلك المهام الجسام‏,‏ وتحدث إليه بين الحين والحين عبر الرسالات بالتقدير‏,‏ وشمله بالعطف والمساندة ثقة بملكاته وقدرته علي اجتياز الصعاب‏.‏

    الإرادة تدفع صاحبها للإقدام علي الفعل وتهون من حجم العقبات‏,‏ وتبتدع الأساليب والوسائل لتذليلها‏,‏ وتري أن المستحيل لم يخلق بعد‏,‏ وتوحي للإنسان بأن تحقيق المنجزات الكبيرة والصغيرة‏,‏ بل والمعجزات من الأمور التي تدخل في حيز الإمكانات البشرية‏.‏

    إن ثمة تحديا يقوم بين الانسان والعالم المحيط به‏,‏ بل إن ثمة تحديا بينه وبين نفسه التي قد تطمع في الدعة والراحة وتستنيم للسهل والممكن‏,‏ وتستمرئ الارجاء والتسويف‏..‏ هنا تهب الإرادة لتعمل عملها فيمن وضعها الله في وجدانه‏.‏

    الإرادة جعلت الانسان يقهر الأنهار ويشق الجبال وينسفها نسفا‏,‏ ويخوض البحار ويصعد إلي السماء ويفجر الماء‏,‏ ويروض النار والمطر ويسيطر علي أعتي الوحوش المفترسة وكان من قبل يفر من أفراخها‏.‏

    الإرادة‏..‏ تلك الطاقة الجوانية هي التي صهرت المعادن الصلبة‏,‏ ودفعت لاختراع كل جديد وأقامت الثورات وأيقظت الشعوب وقاومت الظلم والقهر وعمرت الأرض وطورت الفنون والآداب‏,‏ ووضعت نهاية لكثير من الأمراض والأوبئة الفتاكة‏,‏ وللأسف فقد أوعزت للطغاة إشعال الحروب وقتل الحريات‏.‏لقد كانت كل صور النجاح عبر الحقب وليدة الإرادة‏,‏ وكانت كل آيات الفشل في مختلف العصور ناتجا طبيعيا لغيابها‏,‏ ولم يتمكن من يتسمون بالخور والخمول والخضوع من القيام بأي فعل أو إنجاز أي مهمة يعتد بها‏.‏

    إن التقدم الذي نطمح إليه بلهفة في هذه العهود ليس فقط تقدما بالمعني المادي بل بالمعني الروحي والمعنوي أيضا‏,‏ والمعرفة والإرادة عاملان لاغني عنهما لذلك‏.‏

    فالديمقراطية بحاجة إلي المعرفة والارادة والصلاة والصوم والحج والزكاة ولذلك الحب وعمل الخير والزواج والهجرة والالعاب الرياضية وممارسة الهوايات والتمتع بالمباهج‏..‏ لاشئ علي الاطلاق يمكن ان يؤتي ثماره ويحقق أطيب النتائج إلا بالمعرفة والارادة ففيهما معا تكمن كل الأسرار ولامفر من التأكيد علي أن المعرفة وحدها لاتحقق هدفا ولاتحدث تطويرا بلا إرادة‏,‏ لأنها وحدها مجرد أمل قعيد وطموح بليد وطاقة تحت الأرض أو خلف الجدران‏.‏

    والإرادة دون معرفة عشوائية وحماقة‏,‏ وقفز في المجهول‏..‏ فهما معا جناحا الحياة والحرية‏,‏ وهما معا الأدوات اللازمة للانطلاق الجاد والفاعل نحو مستقبل أفضل سواء للفرد أو للجماعة‏.‏
    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-27
  3. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    أكيد تخصصك إدارة أعمال
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-27
  5. المتأمل الدقيق

    المتأمل الدقيق عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-24
    المشاركات:
    162
    الإعجاب :
    0
    تسلم يالمشتاق
     

مشاركة هذه الصفحة